بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٥ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
و أنّه هل هناك خطاب أنقذ المولى أم لا؟ و علم بقضية شرطية، و هي، أنّه لو كان يوجد خطاب أنقذ، و كان المولى يغرق، إذن، فهذا الخطاب في غاية الأهمية حتّى عن الشاكّ.
٢- القسم الثاني: من التكاليف المشكوكة، ما كان فيه شكّان، شكّ في الخطاب الفعلي، و شكّ حتّى في القضية الشرطية، من قبيل أن يشكّ في أنّه هل هناك نفس محترمة تغرق أم لا؟ و على فرض وجودها، هو يشكّ في أنّ اهتمام المولى بذلك، هل هو بنحو لا يرضى المولى بتفويته حتّى في الشاكّ أم لا؟
فالشكّ في القسم الأول، موجود في الثاني، و المعلوم في الأول، مشكوك في الثاني.
و حينئذ، لو بنينا على أنّ قاعدة القبح ثابتة، فعلى الأقل تكون ثابتة في القسم الثاني دون الأول.
و دعوى جريانها في الأول خلاف البداهة، فإنّها لا تجري في أحكام الموالي العرفية، كما في مثالنا، فضلا عن أحكام المولى الحقيقي، و الإمارة الّتي تدلّ على التكليف ببركة دليل حجيّتها، تخرج هذا التكليف المشكوك من القسم الثاني، و تدخله في الأول، فتوجب علما بأنّ هذا التكليف المشكوك على تقدير ثبوته فهو ممّا لا يرضى المولى بتفويته حتّى في الشاكّ، فتوجب العلم بالقضية الشرطيّة، لا القضية الفعلية، فهذا يخرج عن موضوع قاعدة القبح.
و أمّا إخراج دليل الحجيّة، التكليف المشكوك، عن الثاني، و إدخاله في الأول، بمعنى، أنّه كيف يوجد علما بالقضية الشرطيّة؟، فهذا له بيانان.
١- البيان الأول: هو أن يقال: انّه ذكرنا انّه بناء على التمسك