بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٦ - ١- الفرع الأول هو أنّه لو علم الإنسان بجنابة نفسه أو جنابة شخص آخر، فإنّ مثل هذا العلم الإجمالي غير منجز
على كلّ حال ليلزم المحذور، نعم هو يعلم ببطلانها على تقدير كونه هو الجنب.
و لكن هذا الجواب غير تام مبنى، لأنّ ظاهر الأدلة هو إناطة جواز الائتمام بصحة صلاة الإمام واقعا، و كون صحة صلاة الإمام ظاهرا هي الموضوع للحكم بجواز الائتمام واقعا، يحتاج إلى دليل، مع أنّه لا دليل في المقام على ذلك.
٢- الجواب الثاني: هو أنّ هذين الاستصحابين المؤمّنين لا يجريان في المقام- حتّى بقطع النظر عن هذا العلم التفصيلي- و ذلك، لأنّ هذين الأصلين على خلاف علم إجمالي منجز، و ليس كما ادّعى أنّه غير منجز.
و توضيح ذلك: هو أنّ المكلّف إذا علم إمّا بجنابة نفسه، و إمّا بجنابة الغير، فتارة: يفرض أنّ ذلك الغير ممّن يجوز الائتمام به لو كانت صلاته صحيحة، و أخرى: يفرض أنّه ممّن لا يجوز الائتمام به حتّى لو كانت صلاته صحيحة، فإذا فرض انّ هذا الغير كان ممّن يجوز الصّلاة خلفه، إذن، سوف يتشكل لدينا علم إجمالي منجز، و ذلك، لأنّ هذا المكلّف يعلم إجمالا، إمّا ببطلان صلاته الّتي يصلّيها فرادى قبل أن يغتسل، و إمّا ببطلان صلاته الّتي اقتدى بها خلف الشخص الآخر و لو بعد أن يغتسل، و ذلك لأنّه إن كان هو الجنب، كانت صلاته باطلة سواء اقتدى أم صلّى فرادى، و إن كان الإمام هو الجنب، فلا يجوز الاقتداء به، و حينئذ، تبطل صلاته لو اقتدى و إن اغتسل، و حينئذ، فهذا علم إجمالي منجز يوجب تعارض الأصلين و الاستصحابين و تساقطهما فلا يجريان، و معه لا تصل النوبة إلى ما ادّعي من لزوم طرح علم تفصيلي.
و من هنا قلنا في تعليقتنا على منهاج الصالحين إلّا إذا كانت جنابة