بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣ - أمّا المقام الأول و هو البحث من زاوية هذا التقسيم
هي وظائف للمجتهد، فلا بدّ أن يكون موضوع التقسيم هو المجتهد حينئذ.
و تحقيق الحال في المقام، يقع في مقامين.
١- المقام الأول: في أنّه ما هو مقتضى القاعدة و المنهجية في هذا التقسيم، و هل أنّها تقتضي اختصاصه بالمجتهد، أو الأعم منه و من المقلد؟
٢- المقام الثاني: هو في أنّ الوظائف المقرّرة في علم الأصول من قبيل جعل الحجيّة، أو حجية الخبر الواحد، و الطريقيّة، أو الوظيفة العملية و ما ينشأ من ذلك و يتفرع عليه من النتائج، مع قطع النظر عن التقسيم و صحته هل تختصّ بالمجتهد، أو أنّها تعمّ غيره؟
أمّا المقام الأول: و هو البحث من زاوية هذا التقسيم
، فنقول: إنّه لا إشكال في أنّ المقسم ينبغي شموله للعامي أيضا، و ذلك لأنّه يكون موردا لهذه الوظائف في موارد الشّبهات الحكمية، و ذلك لأنّ غير المجتهد يعلم بأنّه مكلّف بأحكام، فقد تحصل له القطع بحكم من جهة كونه ضروريا كحرمة الخمر، أو إجماعيا كحرمة العصير العنبي المغلي قبل ذهاب ثلثاه، و حينئذ، يعمل على مقتضى قطعه.
و قد لا يحصل له ذلك، بل يحصل له الظن باعتبار فتوى مقلّده بعد أن حصل له القطع بحجيّة فتواه، ففي مثل ذلك، يعمل بمقتضى ظنّه و يكون ظنّه حجّة.
و قد لا يحصل له قطع و لا ظن، فينتهي أمره إلى الشك، و حينئذ، لا بدّ و أن يستقل عقله، إمّا بالبراءة، و إمّا بالاشتغال، و إمّا بالتفصيل بين الموارد، و إمّا بالتوقف، ثمّ يستقل عقله بحكم من الأحكام في طول التوقف.