بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧١ - ٢- الوجه الثاني هو أن يدعى انّ عنوان التفصيلية في مقام الامتثال واجب شرعي بنفسه و عنوانه إمّا خطابا، أو ملاكا
لم يذكر هذا الدخيل، و هذا يوجب مع عدم ذكر القيد انعقاد إطلاق مقامي في المقام، و إطلاق في الرّوايات الّتي هي بصدد بيان تمام كل ما له دخل في غرضه بالنسبة إلى كل قيد يشكّ في دخالته، و حينئذ، يمكن أن ينفى مثل هذا القيد بهذا الإطلاق.
و أمّا كونه غير تام بلحاظ الأصل العملي فلأنّه يرد عليه ثلاثة إيرادات.
١- الإيراد الأول: هو أنّنا نمنع الصغرى الّتي بني عليها استدلال عدم أخذ التفصيلية قيدا في متعلق الأمر، و ذلك لما عرفت من إمكان أخذ عدم الشك قيدا في متعلق الأمر في مورد العلم الإجمالي، و حينئذ، لا يرد محذور أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر.
٢- الإيراد الثاني: هو أنّه لو سلّمنا الصغرى، و انّ هذا لا يعقل أخذه قيدا في متعلق الأمر.
إلّا أنّه هنا مغالطة، و هي انّ هذا واجب، بحكم العقل، و دليل أصل البراءة غير ناظر لذلك.
لكن مع ذلك، فنحن نمنع ما جاء في الكبرى، من عدم إمكان نفي التفصيلية بالبراءة، باعتبار أنّ وجوبها عقلي، لا شرعي.
و الوجه في هذا المنع هو، أنّ وجوبها شرعي، لأنّ غاية ما يحكم به العقل هو وجوب استيفاء غرض المولى، و أمّا ما هو الدخيل في غرضه، فهذا من وظيفة المولى إذ هو الّذي يلزم به، غاية الأمر، انّ هذا الإلزام تارة يكون غرضيا فقط، بحيث لا يمكن أخذه قيدا في متعلق الأمر، و أخرى يكون خطابيا فيما إذا أمكن أخذه قيدا في متعلق الأمر، إذن، فالإلزام شرعي على كلّ حال، فإذا ثبت أنّ وجوب التفصيلية شرعي، فلا مانع حينئذ من إجراء البراءة عنها عند الشك في اعتبارها.