بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٣ - ٣- الوجه الثالث هو دعوى انّ العقل يحكم بعدم جواز الامتثال الإجمالي، بقطع النظر عن كون التفصيلية في نفسها دخيلة في غرض الشارع
و الخلاصة هي أنّ العقل يحكم بعدم جواز الامتثال الإجمالي، باعتبار انطباق عنوان قبيح عليه، و هو كون هذا الامتثال لعبا بأمر المولى، و اللعب بأمر المولى قبيح عقلا، بل محرّم شرعا، و معه لا بدّ من الالتزام ببطلان العبادة الممتثلة إجمالا، لأنّها تكون محرّمة بهذا العنوان، و معه لا يمكن أن تكون مصداقا للواجب، لعدم إمكان التقرّب بها، و الّذي هو شرط في صحة العبادة.
و هذا الوجه غير تام، و يرد عليه حلا و نقضا.
أمّا نقضا: فلأنّه لو تمّ بهذا البيان لسرى إلى الواجبات التوصلية، فإنّ الواجب التوصلي و إن كان لا يشترط فيه قصد القربة، لكن يشترط فيه أن لا يكون حراما لاستحالة اجتماع الأمر و النهي، بناء على الامتناع، فلا يعقل كونه مصداقا للواجب، لأنّه لا يعقل كون مصداق الواجب التوصلي حراما، إذ الأصل في الحرام أن لا يسقط الواجب، لأنّ ما تعلّق به النهي لا ينبسط عليه الأمر أو الوجوب، و أمّا أجزاؤه في بعض الموارد مع كونه حراما فإنّما هو لدليل خاص، مع أنّه لا إشكال في إجزاء الواجب التوصلي في موارد الامتثال الإجمالي.
و الحاصل: انّ الواجب التوصلي و إن كان يشترط فيه قصد القربة، لكن يشترط فيه أن لا يكون حراما لاستحالة اجتماع الأمر و النهي بناء على الامتناع، إذ لا يعقل كون مصداق الواجب التوصلي حراما، إذ الأصل في الحرام أن لا يسقط الواجب، لأنّ ما تعلّق به النهي لا ينبسط عليه الأمر أو الوجوب و إذا رأيت إجزاء الواجب التوصلي في بعض الموارد مع كونه حراما فإنّما ذلك لدليل خاص، مع أنّه لا إشكال في أجزاء الواجب التوصلي في موارد الامتثال الإجمالي، و حينئذ، إذا قيل بأنّ هذا لعب في أمر المولى، حينئذ يلزم أنّه في موارد التوصليات إذا احتاط المكلّف في مورد الاحتياط، إذن يصدّق عليه أنّه يتلاعب و يسخر