بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢ - تقريب استفادة المئونة الزائدة من دليل جواز التقليد
زال تغيّره، فإنّ إفتاء المجتهد بذلك فرع صيرورة العامي متيقنا بالحدوث، و كونه كذلك، فرع تقليده له، إذا فرض أنّ الأعلم لا يقول بذلك، و مع عدم يقينه بالحدوث، لا يمكن جريان الاستصحاب في حقّه، و معه، لا يمكن للمجتهد أن يفتيه بالاستصحاب، مع أنّ المرتكز جواز إفتائه، غايته، أنّه لا يجوز للعامي أن يقلّده به مع وجود الأعلم.
٢- المقام الثاني: في إمكان تصحيح إفتاء المجتهد للعامي بإضافة مئونة زائدة تستفاد من دليل جواز التقليد إثباتا
، بعد عدم إمكان تصحيحه على القاعدة ثبوتا. و الكلام في هذا المقام مبني على اختصاص الأحكام الظّاهرية بالمجتهد أيضا.
[تقريب استفادة المئونة الزائدة من دليل جواز التقليد]
و هنا قد يقال في مقام تقريب ذلك: انّه يمكن استفادة مئونة زائدة من دليل جواز التقليد، و هذه المئونة الزائدة عبارة عن تنزيل فحص المجتهد منزلة فحص العامي، بمعنى أنّه إذا فحص المجتهد فيكون فحصه فحصا بالوجدان، و فحصا للعامي بالتنزيل، و كذا ينزل يقين المجتهد بالحدوث منزلة يقين العامي به من حيث الأثر الشرعي، و هو جريان الاستصحاب، و بهذا يكون العامي مشمولا للوظائف المقرّرة الّتي ينتهي إليها المجتهد.
و هنا قد يقال: إنّه في بعض الأحيان لا يوجد أثر شرعي للتنزيل، مع أنّ التنزيل فرع وجود أثر شرعي كما هو الحال بالنسبة إلى الوظائف العقلية، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لو فرض أنّه لم يصل البيان إلى المجتهد فيكون حكمه عقليا، بواسطة هذه القاعدة، فهنا لا يمكن للشارع أن ينزّل العامي منزلة المجتهد في ذلك، لأنّ الأثر عقلي، و مثله منجزيّة العلم الإجمالي.
و جواب ذلك: هو أنّ مرجع التنزيل في مثل ذلك إلى أنّ الشارع يجعل حكما شرعيا مماثلا لحكم العقل، بحيث ينتج البراءة و الاحتياط