بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٧ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
أن يقول: بأنّ هذين التنزيلين طوليان كما ذكر في المقدّمة الأولى، و الطولية كان يدعيها من هذا الطرف، بمعنى أنّ التنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي في طول تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، بينما إذا دقّقنا النظر، نجد أنّ الطولية في المقام- لو تعقلنا هذين التنزيلين- ثابتة، لكن بعكس ما كان يترقبه صاحب الكفاية، فإنّ التنزيل الأول في طول التنزيل الثاني لا العكس، و طولية التنزيل الأول، و هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، طوليته ليس باعتبار خصوصية المنزل هنا و المنزل هناك، بل أيّ شيء كان المنزل هنا و هناك، فالطولية محتومة في المقام، بمعنى أنّ التنزيل الأول في طول التنزيل الثاني، و ذلك لنكتة ترجع إلى طبيعة التنزيل نفسه لا إلى خصوصية أنّ المنزل ما هو، كما كان يلحظ ذلك في الكفاية، و ذلك أنّ التنزيل الأول بحسب حقيقته هو تنزيل ظاهري، و التنزيل الثاني بحسب هويته هو تنزيل واقعي، و كل التنزيلات الظاهرية في طول التنزيلات الواقعية المنصبّة على حكم واحد، يعني حكم واحد إذا تحقّق له تنزيلان، أحدهما واقعي و الآخر ظاهري، فيكون الظاهري في طول الواقعي.
و توضيح ذلك يكون ببيان أمرين.
أ- الأمر الأول: هو أنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ظاهري، و ذلك لأنّ مرادنا من التنزيل الظاهري، يعني التنزيل الّذي يكون مضمونه حكما ظاهريا و إسراء ظاهريا لحكم المنزل عليه إلى المنزل مع حفظ الواقع على واقعه، بحيث أنّه قد ينكشف الخلاف، إذن فالتنزيل الظاهري مرجعه إلى حكم ظاهري أخذ في موضوعه الشك في حكم المنزل عليه.
و المقصود بهذا التنزيل هو إسراء حكم المنزل عليه إلى المنزل، لكن إسراء ظاهريا، لأنّه حكم في الشك، كما لو قال المولى: «المائع