بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٨ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
على الاثنين معا في آن واحد فيقع التزاحم بينهما امتثالا، لا ملاكا، لأنّ كلا منهما في موضوع غير الآخر.
و من شئون هذا التزاحم، أن يكون في موضوعين كما عرفت ذلك في المثال.
و من شئونه أيضا، أن لا يكون إلّا بين الأحكام الإلزامية، فإنّه لا يتصور وقوعه بين حكم إلزامي، و آخر ترخيصي، باعتبار أنّ الحكم الترخيصي لا يزاحم الحكم الإلزامي.
و علاج هذا التزاحم يكون بالرّجوع إلى مرجحات تقدم تفصيلها في محله، و المكلّف هو الّذي يشخص هذه المرجحات.
٣- القسم الثالث: من التزاحم، هو التزاحم بين الأحكام الواقعية في مقام الحفظ التشريعي في طول الاشتباه، و عجز الخطابات الأولية عن تحقيق ذلك الحفظ التشريعي، فإنّ للمولى ملاكات تقتضي التحريم، كما انّ لديه ملاكات تقتضي الإباحة، و من هنا حكم بحرمة أشياء، و إباحة أشياء أخرى.
و هنا إذا فرض انّ هذه الأشياء و الأمور اشتبهت على المكلّف خارجا، فلم يميّز المباح منها عن الحرام، فهنا: تارة يفرض انّ المولى يتعلّق غرضه برفع شكّ المكلّف و بيان حال المشتبه، فيكون هذا بيانا للحكم الواقعي.
و أخرى: يفرض تعذّر هذا البيان، أو أنّه ليس له موجب، بحيث أنّه في مثله يستحكم الشكّ عند المكلّف، و حينئذ، سوف ينشأ تزاحم جديد بين ملاكات الحرمة الواقعية، و ملاكات الإباحة الواقعية.
و لا يدخل هذا التزاحم في باب التزاحم الملاكي المتقدّم ذكره، و ذلك لتعدّد الموضوع، و لا في باب التزاحم الامتثالي، إذ لا امتثال