بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٧ - تنبيه (الاول) فى أنّ حاكمية دليل الحجيّة على أدلة الأحكام الواقعية بلحاظ القطع الطريقي، تكون حاكمية ظاهرية
عن هذه الحاكمية لم يحتمل وجود الحكم، لأنّ الحكم مترتب على القطع، و هو منتف وجدانا، فلم يكن هناك شك في وجود هذا، و إنّما أنشئ هذا الحكم بنفس الدليل الحاكم، فحاكمية دليل الحجيّة على دليل القطع الموضوعي من قبيل حاكمية دليل «الطواف بالبيت صلاة» على دليل «لا صلاة إلّا بطهور»، أي حاكمية واقعية، و لهذا لا يتصور لها انكشاف الخلاف، كما أنّه لا يتصور بعد أن يقول: «الطواف بالبيت صلاة» انكشاف الخلاف، لأنّ هذا التنزيل واقعي، و الواقعي لا يتبدل، فلا معنى لانكشاف الخلاف فيه.
و هناك نكتة أخرى لا بدّ من التنبيه عليها و هي: انّه لو قلنا بقيام الامارات مقام القطع الطريقي، و مقام القطع الموضوعي معا، فالميرزا (قده) حينئذ، هل يقول: بأنّ هذين التنزيلين أو القيامين مترابطان بحيث أنّ أحدهما موقوف على الآخر؟ بمعنى أنّ قيام الامارة مقام القطع الموضوعي فرع قيامها مقام القطع الطريقي، أو أنّه لا تلازم بينهما؟ و يترتب على ذلك بعض الثمرات.
منها: مثلا لو فرض أنّ الفقيه أراد أن يستنبط حكم الحائض الّذي هو خارج عن محل ابتلائه و استند إلى الامارة في ذلك، فهذه الامارة بالنسبة للفقيه لا تقوم مقام القطع الطريقي، لأنّ هذا الحكم لا يقبل التنجيز بالنسبة للفقيه حتّى لو قطع به فكيف بالامارة، إذن، فلا معنى للقول: بأنّ هذه الامارة حجّة على الفقيه بلحاظ قيامها مقام القطع الطريقي.
و إنّما هي حجّة على الحائض باعتبار قيامها مقام القطع الطريقي للحائض، و هذا شيء آخر.
نعم لو أريد تسجيل حجيتها على الفقيه ابتداء، فهذه لا تكون بقيامها مقام القطع الطريقي، بل يكون بقيامها مقام القطع الموضوعي، لأنّ جواز