بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٩ - تنبيه (الاول) فى أنّ حاكمية دليل الحجيّة على أدلة الأحكام الواقعية بلحاظ القطع الطريقي، تكون حاكمية ظاهرية
الموضوعي هل هو في طول قيامها مقام القطع الطريقي أم لا- تختلف باختلاف المدارك.
فإن بنينا على مبنى الميرزا (قده) من أنّ مفاد دليل الامارة هو جعل الامارة علما و يترتب عليه حينئذ كل آثار العلم، حينئذ، قيام الامارة مقام القطع الموضوعي يكون في عرض قيامها مقام القطع الطريقي، و حينئذ، لو فرض ان تعطل أحدهما فلا بأس بإعمال الآخر.
و أمّا لو بنينا على مشرب حاشية الآخوند (قده) و قلنا: بأنّ دليل الحجيّة يدلّ بالمطابقة على قيام الامارة مقام القطع الطريقي، و بالالتزام على قيامها مقام القطع الموضوعي، حينئذ، تكون هناك طولية بينهما، فلا يجري التنزيل الثاني ليعقل التنزيل الأول كما عرفت.
و من هنا لا يمكن قيام الامارة مقام القطع الموضوعي فيما إذا لم يكن للمقطوع أثر أصلا، إذ في هذه الحالة لا يعقل تنزيل المؤدّى منزلة المقطوع و الواقع، و ما دام هذا التنزيل بحاجة الأثر للواقع المقطوع، فلا تصل النوبة إلى تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي، إذ مع عدم الأثر للمنزل عليه، لا يعقل تنزيل المؤدّى منزلة الواقع لتصل النوبة إلى تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي، و من هنا: كلّما كان القطع بالخمرية مثلا، تمام الموضوع للحكم و لم يكن للخمرية حكم أصلا، حينئذ، لا يعقل قيام الامارة مقام القطع الموضوعي، إذ لا يعقل تنزيل المؤدّى منزلة الخمر الواقعي، لأنّه لا أثر شرعي للخمر الواقعي.
و هناك توهم، و هو أنّ الأثر موجود، و هو قيد للقطع، باعتبار أنّ الحرمة مترتبة على القطع بالخمرية لا على القطع بشيء آخر، فالخمرية قيد للقطع، و عليه فالخمرية تكون قيدا في موضوع الحكم الشرعي، و هذا يكفي لقيام الامارة مقامه.