بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٦ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
بقاعدة القبح، حينئذ، يتوقف رفع الشبهة على أن ندعي تخصيصا في هذه القاعدة، و أنّها لا تشمل موارد العلم بالقضية الشرطية.
و حينئذ الإمارة و أيّ خطاب ظاهري في باب الإمارات و الأصول، و إن كان لا يوجب زوال الشكّ في التكليف الواقعي، و لكن يوجب زوال الشكّ في القضية الشرطية، و يبدله إلى العلم بها.
و بهذا يكون واردا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و أمّا كيفيّة كون الحكم الظاهري موجبا للعلم بالقضية الشرطية، فقد يقرّب ببرهان الإن، بأن يقال: انّ الخطاب الظاهري الإلزامي يكشف عن اهتمام الشارع بالحكم الواقعي المشكوك، بحيث لا يرضى بتفويته، على فرض وجوده حتّى من الشاكّ، فيكشف عن هذه المرتبة من الاهتمام، من باب كشف المعلول عن العلّة، لأنّه هو معلول لهذا الاهتمام فيكشف عنه لا محالة.
إلّا أنّ هذا البيان غير تام: و ذلك لأنّ هذا الكشف الإنّي دوري، لأنّ كشف الخطاب الظاهري عن تلك المرتبة من الاهتمام بالكشف الإنّي هو فرع أن يكون معلولا لتلك المرتبة، لأنّ الكشف الإنّي ينشأ من المعلول لا غيره، و كونه معلولا لتلك المرتبة من الاهتمام فرع أن يكون كاشفا، إذ لو لم يكن كاشفا لم ينشأ من الاهتمام حينئذ، فإنّ تلك المرتبة من الاهتمام إنّما تكون علّة للخطاب الظاهري الّذي ينجز الواقع، و هذا الخطاب لا ينجز الواقع إلّا إذا كان كاشفا عن هذه المرتبة، إذن، فمعلوليته فرع كاشفيته، و كاشفيته تكون فرع معلوليته إذن، و الصحيح في تقريب هذه الكاشفية أن يقال: انّ هذه الكاشفية من باب الأدلة اللفظية للحجيّة، فهذه الكاشفية كاشفية عرفية، فإنّ قوله (عليه السّلام) «صدّق العادل»، أو قوله: «أخوك دينك فاحتط لدينك»، له مدلول تصديقي عرفي واضح، و هذا المدلول التصديقي الواضح هو، «إنّي» يهتم بالواقعيات المشكوكة،