بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩ - ٣- النحو الثالث هو أن يشكّ غير البالغ في وقت تحقّق البلوغ بنحو الشبهة المفهومية
توجد ضرورة على خلافها، و حينئذ، فلا بدّ له من إعمال الوظيفة المقرّرة في مثل ذلك، و يكون حاله حال المكلف البالغ إذا حصلت له هذه الشبهة.
و الوظيفة في المقام بالنسبة لغير البالغ هو، أن يرجع إلى إطلاق دليل «رفع القلم». فإنّه حاكم على إطلاق أدلة الأحكام الواقعيّة و مخصّص لها فيما إذا لوحظ بالنسبة إلى مجموعها، هذا إذا لم يرد مقيّد لدليل «رفع القلم» في المقام، و أمّا مع وروده و وجوده، فيثبت به وجود التكليف حتّى لو وجد ما يدلّ على نفي فعليّة العقاب بالنسبة لغير البالغ، حيث أنّه لا منافاة بين فعليّة التكليف، و استحقاق العقاب، و بين عدم استحقاقه.
٢- النحو الثاني: و هو كما لو شكّ غير البالغ في وقت تحقّق البلوغ بنحو الشبهة الحكمية، فلم يدر، هل انّ البلوغ يتحقّق بدخول الخامسة عشر أو بإكمالها؟
، و حينئذ، يحتاج إلى مؤمّن، إمّا اجتهادا، أو تقليدا، أو احتياطا.
و حينئذ يقال: إنّه إن كان لدليل الحكم الأولي إطلاق، فيتمسك به و يثبت بذلك الحكم في حقّه لمجرد الدخول في الخامسة عشر، و المفروض أنّ أدلة إخراج البالغ مجملة، فيكون المقام من قبيل المخصّص المنفصل المردّد أمره بين الأقل و الأكثر، فبالنسبة للأكثر يتمسك بإطلاق الدليل الأولي، و معه، يثبت الحكم في حقّه.
و أمّا إذا لم يكن للدليل الأولي إطلاق، فيرجع إلى الأصول، من الاستصحاب أو البراءة و مقتضى الأصول، هو البراءة عن فعليّة التكليف.
٣- النحو الثالث: هو أن يشكّ غير البالغ في وقت تحقّق البلوغ بنحو الشبهة المفهومية