بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٤ - ٣- الوجه الثالث هو دعوى انّ العقل يحكم بعدم جواز الامتثال الإجمالي، بقطع النظر عن كون التفصيلية في نفسها دخيلة في غرض الشارع
بأمر المولى و يكون هذا قبيحا و حراما لما عرفت، مع أنّه لا إشكال في أجزاء الواجب التوصلي في مورد الامتثال الإجمالي.
و أمّا حلا: فبثلاثة وجوه.
١- الوجه الأول: هو ما أفاده صاحب الكفاية (قده) [١]، من أنّه لا لعب في الامتثال الإجمالي، إذ كثيرا ما يتفق وجود داعي عقلائي شخصي في تفضيل الامتثال الإجمالي على الامتثال التفصيلي من قبيل أن يكون الفحص عند المكلّف، و تعيين الامتثال، أصعب من الاحتياط، كما في تعيين القبلة، فحينئذ يكون الامتثال الإجمالي لداع عقلي شخصي، و ليس لعبا، و هذا جواب صحيح.
و لكن قد اعترض على هذا الوجه، بأنّه لا يكفي في صحة العبادة أن يكون الداعي غير داعي اللعب، بل يشترط في صحتها أن يكون الداعي هو قصد القربة، لأنّ العبادة لا تصح بالداعي الشخصي، و هذا الوجه لا يثبت ذلك، فيبقى الإشكال.
و هذا الاعتراض غير تام، و جوابه واضح، لأنّ أصل برهان الخصم كان يعترف فيه أنّ الداعي القربي موجود، لكن كان يقول: بأنّ هناك داع آخر موجود معه، و هذا الداعي الآخر يوجب تعنون الفعل بعنوان قبيح عقلا، و هذا الوجه قد أثبت عدم وجود هذا الداعي الآخر أو العنوان الآخر، إذن الداعي غير القبيح يكفي و معه لا يبقى مانع من صحة العبادة، لأنّ أصل جامع العبادة وقع صحيحا، و حينئذ تطبيقه على مصداقه بداعي شخصي لا يضرّ بصحته، و عليه، فلا يرد هذا الإيراد على صاحب الكفاية، بل ما أفاده (قده) صحيح.
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٤٠.