بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٩ - ١- المورد الأول فيما إذا كان الامتثال التفصيلي متعذّرا
المولى، لأنّه بالامتثال الإجمالي الموجب للتكرار يحصل الجزم بالإتيان بالواجب و تحصيل غرض المولى، بينما في صورة تعيين الوظيفة تعبّدا إذا أتى بتلك الوظيفة فإنّه لا يحرز الإتيان بالواجب واقعا لاحتمال خطأ الدليل الّذي عيّن تلك الوظيفة و إن كان معذرا.
فإن قيل: لما ذا لا يعيّن الوظيفة فيأتي بها، ثمّ يأتي بالمحتمل الآخر احتياطا فيجمع بذلك بين الامتثال التفصيلي التعبّدي و الاحتياط مثلا كما صلاة الظهر و الجمعة من يوم الجمعة؟ ففيه: انّ العدول عن مثل ذلك إلى الإتيان الامتثال الإجمالي أيضا فيه داع عقلائي و هو أنّ التعيين و الاحتياط بعد ذلك، فيه مضافا إلى التكرار مشقة الفحص، و العدول إلى ما ليس فيه هذه مشقة أمر عقلائي.
أو قل: إنّ هذا العدول باعتباره أخف مئونة، لأنّ ذاك يستبطن الفحص و الاحتياط، بينما الامتثال الإجمالي يستبطن الاحتياط فقط، إذن، فالعدول عن الأصعب إلى الأخف صعوبة ليس لعبا بأمر المولى، بل هو تصرف عقلائي فضلا عن أنّه في الأصعب لا يحصل فيه إلّا احتمال إصابة الواقع، و بهذا ظهر أنّ الطولية لا تتمّ بالنسبة للعلم التفصيلي التعبّدي بناء على الوجه الثالث.
٢- التنبيه الثاني: هو انّ الّذين استشكلوا في جواز الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي استشكلوا من ذلك عدّة موارد جوّزوا فيها الاجتزاء بالامتثال الإجمالي.
١- المورد الأول: فيما إذا كان الامتثال التفصيلي متعذّرا
، و ملاك هذا الاستثناء واضح و حينئذ لا ينبغي الاستشكال في صحة هذا العدم ورود الوجوه الثلاثة الّتي ذكرت في مقام إثبات الطولية في المقام، لا الأول، و لا الثاني و لا الثالث، أمّا الإجماع، فلأنّ مورده التمكن من الاجتهاد، أو التقليد، بل الإجماع قائم على الخلاف في المقام، و أمّا