بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦ - و جوابه
و إن شئت قلت: إنّ الشرط أمر واقعي سواء فحص أحد أو لم يفحص، و نظر المجتهد و فحصه طريق إلى هذا الأمر الواقعي، لا موضوعا للحجيّة، و على هذا تكون الوظيفة الظّاهرية حكما و موضوعا أمرا واقعيا مشتركا بين المجتهد و العامي، و يكون نظر المجتهد مجرد طريق إلى إحرازه موضوعا و حكما، و يكون تقليد العامي له من باب الرّجوع إلى أهل الخبرة و العلم بهذا الحكم المشترك لا الحكم الواقعي بالخصوص.
و هذا لا إشكال فيه، و بهذا التقريب، يمكن الجواب عن دعوى اختصاص الأحكام الظّاهرية بخصوص المجتهدين، بسبب أنّ الفحص قد أخذ في موضوعها.
و من جملة أسباب دعوى اختصاص الأحكام الظّاهرية بخصوص المجتهدين هو، انّ حجيّة هذه الأحكام مقيّدة بالوصول و العلم
، و من المعلوم انّ الحجيّة هذه إنّما تصل إلى خصوص المجتهد العالم، فلا تعمّ العامي كما في الأحكام الواقعية.
[تقريبان لاختصاص الأحكام الظّاهرية بخصوص المجتهدين]
و الوجه في هذا الاختصاص يقرّب بأحد تقريبين.
أ- التقريب الأول: هو دعوى استفادة كون الحجّة مقيّدة بالوصول، من لسان دليل الحجيّة
، باعتبار انّ دليل الحجيّة يقول: «إذا جاءك خبر من الثقة فهو حجّة» مثلا، و عنوان «جاءك» إنّما يصدق على من وصله الخبر، لا الخبر بوجوده الواقعي.
و جوابه
: إنّ عنوان «الوصول» أخذ طريقا إلى واقع تحقق الخبر في ألسنة الأدلة بحسب مناسبات الحكم و الموضوع العرفية، و لهذا لم يؤخذ هذا العنوان في ألسنة بعض أدلة الأحكام الظّاهرية، و عليه فلا تكون الحجّة مختصّة بالمجتهد، بل تشمل العامي لو أخبره الخبير بالوصول.