بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٥ - ١- المقام الأول في العقل النظري
إلى كل قضية و قلنا بأنّه حصل خطأ في هذا الاستدلال، فإن كان في الصورة، فالمنطق هو الّذي يعصم، و إن كان في المادة، فإن كانت أولية فلا معنى للخطإ فيها، و إن كانت ثانوية، إذن فهي بحاجة إلى برهان، ثمّ ننقل الكلام إلى هذا البرهان، فإنّ له صورة، و مادة، و الخطأ إمّا في صورته، و إمّا في مادته، و هكذا، و لكي لا يلزم التسلسل، لا بدّ و أن ينتهي إلى الأوليات، و عليه: فالخطأ إنّما يرجع إلى الصورة، و بهذا أبطلوا كلام المحدّث الأسترآبادي (قده).
و الحاصل: هو أنّ الأعلام من الأصوليين عند ما تصدوا للجواب عن الشبهة، افترضوا الكلام في اليقين المنطقي البرهاني، و حينئذ، قالوا: إنّ هذه الشبهة غير واردة، لأنّ كثرة الأخطاء إنّما وقعت بسبب عدم مراعاة قواعد المنطق العاصم عن الخطأ، فلو أنّ قواعد المنطق روعيت لما وقع الخطأ، و ذلك لأنّ المعرفة البشرية تنقسم إلى عقلين.
١- العقل الأول: هو عقل أوّلي، و هو عبارة عن إدراك المعارف الأولية الّتي هي أساس معرفة الإنسان، و هذه المعارف الأولية هي عبارة عن القضايا الست المعروفة، و هي: الأوليات، و الفطريات الّتي قياساتها معها، و التجريبيات، و الحدسيات، و المحسوسات، و المتواترات، فهذه القضايا تشكل العقل الأولي، و هي قضايا مضمونة الحقّانيّة بذاتها.
٢- العقل الثاني: هو العقل الثانوي، و هو عبارة عن البرهان و استخراج معلومات من تلك المعلومات الأولية، و في هذا العقل الثاني، كل قضية و معرفة تمّ استخراجها من قضايا العقل الأول على أساس وضوء قواعد المنطق، تكون مضمونة الحقّانيّة، لضمان حقّانيّة العقل الأول، إذ أنّ القضية و المعرفة المستخرجة منه لازمة له و لازم الحق حق لا محالة، و أمّا إذا لم يكن استخراجها منها قائما على أساس قواعد علم المنطق فإنّها لا تكون مضمونة الحقّانيّة، و في مثلها يكثر