بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٥ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
أراد التصويب لنكتة من النكات و بنحو لا يردّ عليه إشكال العلّامة (قده)، و الحل يكون بأحد وجهين.
١- الوجه الأول: هو أن يؤخذ العلم بالجعل في موضوع فعليّة المجعول و لا محذور، لأنّ الجعل غير المجعول كما عرفت في بحث الواجب المشروط.
و محل كلامنا سابقا هو في أخذ العلم بالمجعول في موضوع المجعول بحيث يكون متعلق العلم هو المجعول لا الجعل، و المترتب على العلم هو المجعول، فمتعلق العلم عين ما هو مترتب على العلم.
أمّا هنا في محل الكلام فإنّنا نقول: بأنّه نستفيد من الاثنينية بين الجعل و المجعول على ما عرفت من أنّ الأحكام مجعولة على نهج القضايا الحقيقيّة، فالمولى حينما يجعل وجوب الحج على المستطيع، فإنّه بمجرد هذا التشريع يتحقّق الجعل دون المجعول، لعدم استطاعة المكلّف مثلا، لكن إذ وجد المستطيع يصبح المجعول فعليا في حقّه، إذن، فالمجعول تابع لفعليّة موضوعه المقدّر الوجود، أمّا الجعل، فهو فعلي بمجرد الإنشاء.
حينئذ: و بعد فرض هذه الاثنينية يقال: بأنّ العلم بالجعل يؤخذ في الموضوع المقدّر الوجود، و الّذي هو موضوع المجعول، فيقول المولى مثلا: أوجبت الحج على من كان مستطيعا عالما بجعلي هذا، و بهذا الإعلام لا يبقى أيّ محذور، لأنّ المترتب على العلم هو غير ما يكون مكشوفا بالعلم، فما يكون مترتبا على العلم هو فعليّة المجعول لا الجعل، لأنّ الجعل لا يتوقف على وجود الموضوع المقدّر الوجود كما هو واضح، و الّذي يتوقف على العلم إنّما هو المجعول، و الّذي يتوقف عليه العلم هو الجعل.