بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٨ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
علمه بتلك القضية المجعولة لا العلم بفعليتها في حقّه، و لا العلم بانطباقها عليه، و تلك القضية قضية واحدة و ليست أمرا إضافيا، و إنّما العلم بالانطباق فرع العلم بالصغرى أيضا، و هو العلم بتحقّق تمام قيود موضوع تلك القضية خارجا في حقّ المكلّف، و هو الّذي يستحيل أخذه في فعليّة الحكم، و هذا مطلب واضح الصحة و الإمكان عقلا و عقلائيا.
و هذا التخريج لا يفرق فيه بين القول بأنّ المجعول له وجود حقيقي وراء الجعل، أو أنّه له وجود توهمي وراء الجعل كما هو الصحيح و تقدّم في بحث المطلق و المشروط، فحينما توجد الاستطاعة يحدث شيء حقيقة اسمه المجعول، أو انّ هذا مجرد توهم، فعلى كلّ حال، ما دام هناك أمران تحليلا، هما الجعل و المجعول، فهذه الصيغة معقولة في المقام لرفع الإشكالات المتقدّمة، و يترتب على هذا أثران، أحدهما: ما تقدّم من تصحيح التصويب في المورد الّذي يقوم الدليل عليه، و الثاني:
هو إمكان نفي احتمال دخالة العلم بالحكم في الغرض و الملاك من الحكم، حيث أنّه يكون التقييد به ممكنا فيكون التمسك بالإطلاق في الخطاب لنفي إطلاق الغرض و الملاك ممكنا أيضا خلافا لما إذا قيل باستحالة التقييد به فلا يمكن التمسك بالإطلاق للكشف عن إطلاق الغرض و الملاك بلحاظ هذا القيد الّذي هو من القيود الثانوية.
٢- الوجه الثاني: هو أن يؤخذ العلم بالإبراز في موضوع الحكم، فإنّه لا إشكال في أنّ إبراز الحكم غير نفس الحكم، إذ أنّ الإبراز عبارة عن خطاب المولى الّذي يدلّ على جعل الحكم في نفس المولى، فهو من مقولة الخطاب و الكلام، و الحكم من مقولة مدلول الخطاب، و حينئذ، لا مانع من أن يجعل أحد قيود الحكم، وصول نفس الإبراز و نفس الخطاب، فمثلا يقول: «من يصل إليه كلامي هذا يجب عليه أن يحجّ» فيكون وجوب الحج مقيدا بإبراز هذه القضية الشرطية، فإنّ إبراز