بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٨ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
المظنون الخمرية و الّذي أخبر الثقة عن خمريته، منزل منزلة الخمر الواقعي»، فهذا التنزيل ظاهري لأخذ الشك في موضوع المنزل عليه، و المقصود منه إسراء حكم المنزل عليه إلى المنزل، و لأنّ مفاد هذا التنزيل جعل الحجيّة.
إذن يتضح انّ ما هو المجعول في هذا التنزيل بحسب الحقيقة ليس هو إسراء الحكم الواقعي حقيقة، لأنّ هذا خلف أخذ الشك في موضوعه، و خلف كوننا نتكلم عن دليل الحجيّة و هو الحكم الظاهري، و إنّما مفاد هذا التنزيل هو إنشاء حكم ظاهري مماثل للحكم الواقعي، فإن كان الخبر مصيبا للواقع فالحكم الظاهري مماثلا للحكم الواقعي، و إن كان الخبر مخطئا، فالحكم الظاهري غير مماثل للحكم الواقعي، و لكن نكون قد أنشأنا حكما ظاهريا به.
ب- الأمر الثاني: هو أنّ تنزيل القطع أو أيّ شيء آخر منزلة القطع الموضوعي هو تنزيل واقعي، و مفاده جعل حكم واقعي، و ذلك لأنّ هذا التنزيل لم يؤخذ في موضوعه الشك، فمثلا حينما يقول: «نزلت الظن منزلة القطع بالخمرية» فيما لو فرض أنّ القطع بالخمرية كان موضوعا لوجوب الإراقة، فهنا: حينئذ لا يوجد شك في وجوب الإراقة، بقطع النظر عن هذا التنزيل، بل هو معلوم العدم، لأنّ موضوعه القطع إذن، فالشك منتف وجدانا، إذن، هذا التنزيل هو إنشاء حكم واقعي و توسعة واقعية للحكم بوجوب الإراقة.
و هذا معنى انّ هذا التنزيل يكون تنزيلا واقعيا، و سوف يأتي أنّ تنزيل الامارات منزلة القطع الموضوعي نسميه بالحكومة الظاهرية، إذن فهذان التنزيلان مختلفان جوهرا و حقيقة، لأنّ الأول ظاهري، و الثاني واقعي، و حينئذ: يترتب على ذلك.
أولا: الطولية بين التنزيلين بعكس ما كان يترقبه صاحب الكفاية، فإنّ