بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠١ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
نعلم وجدانا بالخطاب الظاهري- و لعلّه هو الخطاب الواقعي- إذن، فمعناه أنّه على أحد التقديرين- و هو تقدير مطابقة الخطاب للواقع- نكون عالمين بالحكم الواقعي، و حينئذ يكون المقام شبهة مصداقية لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و معه لا يصحّ التمسك بها لكوننا نحتمل البيان و العلم بالحكم الواقعي.
و لكن هذا غير تام، و جوابه الصحيح هو أن يقال: بأنّه لو سلّمنا أنّ الخطاب الظاهري على أحد التقديرين واقعيا، لكن ليس معناه، أنّه على أحد التقديرين عالمون بالحكم الواقعي، بل نحن عالمون بجامع الخطاب المردّد بين كونه واقعيا، و كونه صوريا، فعلى تقدير كونه واقعيا، فنحن عالمون بذاته و جامعيته لا بواقعيته، و هذا الجامع لا يتنجز بالعلم، لأنّ الخطاب الواقعي هو الّذي يقبل التنجيز، بينما الصوري لا يقبله، فالعلم بالجامع بينهما لا يقبل التنجيز إذن، لأنّ العلم بالجامع بين ما يتنجز و ما لا يتنجز ليس بمنجز.
و الخلاصة هي: إنّ ما هو موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما هو كونه واقعيا، و من دون العلم بذلك يقبح العقاب بلا بيان.
إذن لا بدّ في مقام دفع هذه الشبهة من أن ننكر قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأسا، و إمّا أن نقول بالتفصيل كما عرفت.
هذا تمام الكلام في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي.
و قد اتضح من مجموع ما ذكرناه عدّة أمور.
١- الأمر الأول: هو أنّ صاحب الكفاية (قده) [١]. في بحث الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية، اختار مسلكا في تصوير جعل الحجيّة في باب الإمارات و الأصول، حيث ذكر أنّ أدلة الحجيّة مفادها
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٤٤.