بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٦ - أخذ القطع بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم
و إن كان الملحوظ هو عالم ملاكات الحكم الّتي هي من الصفات الحقيقية، فالمتعين هو الالتزام بالشق الثاني، و هو التأكد، و لا محذور.
و دعوى أنّه لا يعقل التأكد في المقام، لأنّ أحد الحكمين متأخر رتبة عن الآخر، فكيف يعقل وجودهما بوجود واحد؟.
هذه الدعوى يكفي في جوابها أن يقال: إنّ التأخر و التقدم بين الحكمين من سنخ التأخر و التقدم بالطبع، حيث أنّ الحكم الثاني أخذ في موضوعه القطع بالحكم الأول، فكأنّه لا تصل النوبة إلى الثاني إلّا و قد فرغ عن الأول، فهو تقدم بالطبع لا بالعليّة، لوضوح أنّ الأول لم يجعل علّة للثاني، و إنّما القطع به أخذ موضوعا للثاني، فتقدّم الأول على الثاني إنّما هو بالطبع، و المتقدم بالطبع مع المتأخر بالطبع قد يوجدان بوجود واحد كما في الجزء و الكل، فإنّ الجزء موجود بنفس وجود الكل، إلّا أنّ الجنس متقدم على النوع بالطبع، بمعنى أنّ كل ما فرض للنوع وجود فرض للجنس وجود دون العكس، و هذا هو ميزان التقدم بالطبع.
نعم التقدم و التأخر بالعلية ينافي التوحد في الوجود، لأنّ أحد الشيئين إذا كان علّة و الآخر معلولا لا يوجدان بوجود واحد، بل هو محال، لأنّه يلزم أن يكون وجودا واحدا علّة لنفسه، إذن، أخذ القطع بالحكم في موضوع مثله معقول.
[أخذ القطع بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم]
و أمّا القسم الأخير و هو أخذ القطع بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم، فالكلام فيه في مقامين:
المقام الأول: هو في أخذ القطع بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم، بحيث يناط ثبوت الحكم بالعلم به.
المقام الثاني: في أخذ العلم بالحكم مانعا في موضوع شخص ذلك الحكم، بحيث يناط الحكم بعدم العلم به.