بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٥ - ١- الفرع الأول هو أنّه لو علم الإنسان بجنابة نفسه أو جنابة شخص آخر، فإنّ مثل هذا العلم الإجمالي غير منجز
الأطراف حيث لا تعارض بينها، فيستصحب بقاء طهارته و عدم وجوب الغسل عليه، كما أنّه يجري استصحاب بقاء طهارة الرجل الآخر.
و هذان الاستصحابان إنّما يجريان معا لعدم تنجيز العلم الإجمالي، مع انّ جريانهما معا قد يؤدّي إلى طرح علم تفصيلي في بعض الأحيان.
فمثلا: تارة يفرض انّ هذا الإنسان يستصحب طهارته و يصلّي فرادى، فهنا لا يكون مخالفا لعلم تفصيلي، و قد يفرض أنّه اغتسل و صلّى خلف الآخر، فكذلك لا مخالفة تفصيلية، و أمّا إذا لم يغتسل، و كذلك الشخص الآخر لم يغتسل، و صلّى خلفه، فحينئذ، تكون صلاته صحيحة بمقتضى الاستصحابين، و لكنّها معلومة البطلان وجدانا و تفصيلا، لأنّها إمّا أنّها صلاة جنب، و إمّا لأنّها صلاة خلف الجنب، إذن، فهنا قد طرح علم تفصيلي باعتبار إجراء الأصلين، فإذا جاز ذلك، إذن فكيف يقال لا يجوز الردع عن العمل بالعلم.
و قد أجيب عن هذه الشبهة بأجوبة مترتبة.
١- الجواب الأول: هو أن يدعى انّ صحة الائتمام موضوعها واقعا هو، الأعم من صحة صلاة الإمام واقعا، أو اعتقادا، أو ظاهرا، بمعنى أنّ الصحة الظاهرية لصلاة الإمام، أو الصحة الاعتقادية لصلاته هي، موضوع للحكم الواقعي، فتصح صلاة المأموم حتّى لو لم تكن صلاة الإمام صحيحة في الواقع، و بناء على ذلك، فحينئذ لا بأس في المقام بجريان الأصلين معا، و لا يلزم من إعمالهما في حال ائتمام أحدهما بالآخر، طرح علم تفصيلي ببطلان الصّلاة، إذ لا علم تفصيلي للمأموم ببطلان صلاته، لأنّه لو كان هو الجنب فصلاته باطلة، و إن كان الإمام هو الجنب فصلاة المأموم صحيحة، لأنّ صلاة الإمام بحسب الحكم الظاهري، أو بحسب اعتقاد المأموم صحيحة، و هذه موضوع للصحة الواقعية عند المأموم، إذ لا علم تفصيلي للمأموم ببطلان صلاته