بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٥ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
الوجوب صفة لا يعقل تعلّقها بواحد مردّد، لا يمنع من تعلّقه بها، إذ نرى أنّ الصفات الحقيقيّة كالعلم الإجمالي تتعلّق بالفرد المردّد، فإنّ العلم الإجمالي صفة حقيقيّة و مع ذلك فإنّ معروضه و متعلّقه الفرد المردّد، و معه: فإمكان تعلّق الصفات الاعتبارية به، كالوجوب أولى.
و يستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية أنّه فرغ عن انّ العلم في موارد الإجمالي يتعلّق بالفرد المردّد لا بالجامع.
و قد أشكل على هذا المبنى، باعتبار استحالة ثبوت الفرد المردّد في أفق النّفس لكي يكون معروضا لصفة من الصفات، سواء كانت الوجوب أو العلم الإجمالي، أشكل عليه، بأنّ محل الكلام عمّا يكون متعلّقا بالذات لهذا العلم، و هو ما يسمّى بالمعلوم بالذات الّذي هو عبارة عن نفس الصورة الذهنية الواقعية المقومة للعلم في أفق النّفس، و هذه الصورة الذهنية الواقعية المقومة للعمل في أفق النّفس الّتي هي المعلوم بالذات، هي نحو من الوجود الذهني، و الوجود مطلقا مساوق للتعيين، لأنّ الإبهام في الوجود خلف كونه وجودا، فالتردّد في الوجود محال، إذن، فلا بدّ من أن يكون متعينا، و إذا كان الوجود متعينا في مرحلة الوجود، إذن فلا بدّ و أن يكون متعينا ماهية أيضا، لأنّ الماهية حدّ للوجود و التردّد في حدّ الوجود تردّد في الوجود نفسه، أي في المحدود، و ما دام أنّه لا بدّ من أن يكون متعينا وجودا، إذن لا بدّ و أن يكون متعينا ماهية، و عليه: فيستحيل أن تكون الصورة الذهنية المقومة للعلم في أفق نفس العالم، وجودا للماهية المردّدة، و من هنا أعرض المشهور عن هذا المبنى، أي عن كون العلم الإجمالي متعلّق بالفرد المردّد إلى المبنى الثاني.
٢- المبنى الثاني: هو انّ العلم الإجمالي متعلّق بالجامع، فهو علم تفصيلي بالجامع، غاية الأمر أنّه مقترن بشكوك في الأفراد عند