بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦ - أولا إنّ هذا الجواب لو سلّم، فهو لا يتم بالنسبة للأصول غير التنزيليّة
١- المقام الأول: و فيه يقرّب تخريج عملية الإفتاء في موارد الوظائف الظّاهرية على القاعدة حتّى لو فرض اختصاصها بالمجتهد
، فيقال: بأنّه بناء على اختصاص الأحكام الظّاهرية بالمجتهد لتحقّق موضوعه فيه دون المقلّد، و هو بذلك يصبح عالما بالحكم الواقعي المشترك بين المجتهد و المقلّد تعبّدا، فيكون حاكما على دليل الإفتاء بالعلم و الخبرة بمقتضى دليل التعبّديّة، فيفتي المجتهد مقلّديه بالحكم الواقعي المعلوم لديه بهذا العلم، و هذا أمر على القاعدة لا يحتاج فيه إلى عناية زائدة بعد فرض دلالة دليل الحجيّة على الحجيّة و العلمية التعبّديّة، و ذلك كما لو ورد خبر واحد يدلّ على وجوب السورة، فيكون لدى المجتهد حكمان:
أحدهما: وجوب السورة، و هو حكم واقعي مشترك بين المجتهد و سائر المكلّفين.
و ثانيهما: دليل حجيّة خبر الواحد، و هو حكم ظاهري مختصّ بالمجتهد، و معنى جعل الحجيّة هو جعل الطريقيّة، بمعنى اعتبار المجتهد عالما بالتعبّد بتمام مدلول الخبر، و قد فرضنا أنّ مدلول الخبر هو حكم واقعي مشترك بين المجتهد و العامي، و حينئذ، فيفتي المجتهد العامي بهذا الحكم الواقعي، و يكون إفتاؤه حينئذ عن علم و هذا أمر على القاعدة لا يحتاج فيه إلى عناية زائدة، غايته انّه علم تعبّدي حصل له بواسطة دليل حجيّة الخبر، و بهذا ينحلّ الإشكال.
[رد الجواب]
إلّا انّ هذا الجواب غير تام، و يردّ عليه
أولا: إنّ هذا الجواب لو سلّم، فهو لا يتم بالنسبة للأصول غير التنزيليّة
، لأنّ مؤدّاها حكما ظاهريا، و الحكم الظّاهري مختصّ بالمجتهد حسب الفرض، و حينئذ، ففي مورد هذه الأصول، إن أفتى بالحكم الواقعي، فيكون ذلك إفتاء بغير علم، و إن أفتى بالحكم الظّاهري، فالمفروض أنّه مختصّ بالمجتهد.