بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
و حينئذ نأتي إلى محل الكلام فنقول: إنّ القطع الموضوعي الصفتي، المقابل للقطع الموضوعي الطريقي، ما هو؟ فإن قيل: هو القطع الملحوظ بما هو نور في نفسه بقطع النظر عن كونه نورا و إنارة لغيره، حينئذ، إن أردتم بهذا أنّ القطع مأخوذ في موضوع الحكم باعتباره حاضرا لدى النّفس، إذن، فيلزم منه أن تكون كل صفة حاضرة لدى النّفس، محقّقة لموضوع الحكم، كالحب، و البغض لأنّه صفة حاضرة لدى النّفس إذن فيكون الموضوع مطلق ما يحضر في النّفس من المجردات، و هذا خلاف الفرض، و إن أردتم أنّ القطع المأخوذ في الموضوع، بما هو صفة حاضرة لدى النّفس، أنّه لوحظ خصوصية هذه الصفة، إذن ما هي هذه الخصوصية غير كونه كشفا و إراءة حيث لا خصوصية له تميّزه إلّا ذلك إذ خصوصية النّورية هي عين الكاشفية، إذن، فهذه العبارة لا تفي بتصوير شقين متغايرين.
٢- العبارة الثانية: هي أنّ القطع صفة حقيقيّة متأصلة، و ليست صفة اعتبارية ذات إضافة، فهي ليست كالأعراض تحتاج إلى موضوع فقط، بل تحتاج إلى ما تضاف إليه و تتعلق به أيضا، فإن أخذ القطع في موضوع الحكم بما هو صفة حقيقية بقطع النظر عن إضافته إلى متعلقه، كان قطعا موضوعيا صفتيا، و إن أخذ بما هو مضاف إلى متعلقه، كان قطعا موضوعيا كاشفيا طريقيا.
و توضيحه: هو أنّ الصفات على قسمين.
١- القسم الأول: هو الصفات المقولية الحقيقية، أي الّتي لها وجود في نفسها.
٢- القسم الثاني: هو الصفات الإضافية الاعتبارية، أي الّتي حقيقتها عين الإضافة.
فالأولى: هي عبارة عن المقولات العرضية الثمانية، باستثناء مقولة