بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣ - و جوابه
كما يحتمل وجودها في ضمن المسائل الخلافية، و بحساب الاحتمال، نرى أنّ احتمال كون هذه الانتباهات موجودة في المسائل الثلاث الخلافية، هو احتمال ضعيف جدا، بحيث أنّه يوجد اطمئنان على خلافه، لأنّه لو أخذنا المسألة السابعة و هي أول المسائل الخلافية بينهما، فإنّ هذه المسألة لها خمسة أدلة حسب الفرض، و حينئذ، كل واحد من هذه الأدلة يحتمل أن يكون موردا لانتباه الأعلم، و هذا الاحتمال يعادل واحدا على ثلاثة ٣/ ١، لأنّ نسبة الانتباهات لعمليات الاستدلال بكاملها نسبة الثلث، و هكذا بالنسبة لبقيّة الأدلة الأربعة للمسألة السابعة، و حينئذ، فاحتمال كون مجموع الأدلة الخمسة للمسألة السابعة موردا لتلك الانتباهات يعادل ٢٤٣/ ١، و هذا احتمال ضعيف، يكون على خلافه اطمئنان عادة، و ممّا يضعّف هذا الاحتمال أكثر هو، أنّ المفضول في موارد الخلاف يصرف جهدا أكبر، و هذا بنفسه يبعد احتمال انطباق هذه الانتباهات على موارد الخلاف، و كذلك يضعّف هذا الاحتمال أحيانا، أنّ المفضول الّذي خالف الأعلم، قد يكون في كثير من الأحيان موافقا لعلماء كثيرين، هذا مضافا إلى أنّه ليس كلّ خلاف بين شخصين، يمكن حلّه بالمباحثة و المذاكرة، كما لو كان الخلاف قائما على أساس قطع وجداني نتيجة فهم خاص للأدلة يتعدّى مدلولها، ففي مثله لا معنى لإقناع الأعلم لغير الأعلم، و كذا الحال في باب الاستظهارات العرفية، فإنّها مبنيّة على نكات و مناسبات لا يمكن كشفها في بعض الأحيان لكون الخلاف فيها يرجع إلى الخلاف في فهم الذوق العقلائي و ارتكازات العقلاء، كما في باب العقود و المعاملات، و معه لا يمكن الإقناع بها، مضافا إلى ذلك، إنّ كون الأعلم أقوى حجّة، لا يلزمه إقناع الغير، لعدم الملازمة بين الأمرين.
إذن، فمن مجموع هذه الأمور يتبرهن أنّه في موارد الخلاف يمكن و لو بنحو الموجبة الجزئية، حصول الجزم و اليقين للمفضول في مسائل