بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٠ - ١- الوجه الأول هو ما ذكره الميرزا
هو معنى العبودية و العبادية، فيقع الفعل موصوفا بالحسن عقلا، حينئذ يقال: بأنّ العقل لا يحكم بحسن الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي، و إنّما يحكم بحسن الامتثال الإجمالي في فرض تعذّر الامتثال التفصيلي و قد اكتفى المحقّق الكاظمي (قده)، بحلاوة توضيحه لأجل البيان و لكن بدون برهان.
و هذا الكلام ينطبق على المسلك الأول، لأنّ مرجعه إلى أنّ وجوب الامتثال التفصيلي إنّما هو باعتبار توقف أمر قد فرغ عن وجوبه عليه، و هو الإتيان بالفعل على وجه حسن عقلا، دون أن يقيم الميرزا (قده) دليلا على هذه الدعوى في فوائده و إنّما اكتفى بكون التفصيلية واجبة لدخلها في تحصيل الحسن العقلي الّذي هو واجب بنفسه في العبادات.
بخلاف أجود التقريرات [١] حيث حاول إقامة صورة برهان عليها، فذكر انّ الامتثال الإجمالي متأخر رتبة عن الامتثال التفصيلي باعتبار أن الامتثال الإجمالي انبعاث عن احتمال الأمر، بينما الامتثال التفصيلي انبعاث عن شخص الأمر مباشرة، و الانبعاث عن احتمال الأمر متأخر رتبة عن الانبعاث عن شخص الأمر، و كأنّه يريد أن يقول بأنّه لمّا كان احتمال الأمر متأخر رتبة عن نفس الأمر كذلك يكون الانبعاث عن احتماله لا بدّ و أن يكون متأخرا رتبة عن الانبعاث عن نفسه و شخصه.
إلّا أنّ هذا الوجه غير تام، و يرد عليه: إنّنا لا نرى طولية بين الامتثال الإجمالي، و الامتثال التفصيلي بلحاظ حكم العقل بالحسن، لأنّ حكم العقل بالحسن هنا ليس بملاك مرموز غيبي، و إنّما هو بملاك مفهوم، و هو تعظيم المولى و الانقياد له، و هذه النكتة و الملاك ليس
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٤٤- ٤٥.