بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩ - ٢- المثال الثاني موارد الإفتاء بوجوب الاحتياط للعلم الإجمالي
بالمجتهد،
[امثلة لتوضيح الجواب الثانى]
لكن رجوعه إليه في ذلك في طول رجوعه إليه في حكم واقعي، و يتضح ذلك من خلال بعض الأمثلة.
١- المثال الأول: إنّ الماء إذا تغيّر بالنجاسة يتنجس، ثمّ إذا زال تغيره يبقى على نجاسته، و ذلك للاستصحاب
، و في مثل ذلك يجوز للمجتهد أن يفتي العامي بالحكم الأول، و هو تنجس الماء بالتغيير، لأنّ هذا حكم واقعي بنظر المجتهد قد علم به، لكن تعبّدا، و الحكم الواقعي مشترك بينهما كما تقدّم، إذن فإفتاؤه به على القاعدة، و يكون رجوع العامي هنا رجوع إلى أهل الخبرة، و بذلك يصبح العامي عالما بحدوث النجاسة، و هذا هو الرّكن الأول للاستصحاب؛ فإذا زال التغيّر و شكّ العامي في بقاء النجاسة، فحينئذ يتحقّق لديه الرّكن الثاني للاستصحاب، و حينئذ يمكن للمجتهد أن يفتيه بالاستصحاب، لأنّه خطاب مجعول في حقّ من كان على يقين فشكّ، و المفروض أنّ العامي كذلك، و بهذا أمكن للمجتهد أن يفتي العامي بالحكم الظّاهري، و يكون إفتاؤه على القاعدة.
٢- المثال الثاني: موارد الإفتاء بوجوب الاحتياط للعلم الإجمالي
، كما لو رأت المرأة «دما» و لم تدر ما هو، فشكّت في جواز دخولها إلى المسجد، و حينئذ، فإذا رجعت إلى المجتهد فإنّها لا تسأله عن هذا الحكم هنا، بل تسأله عن ثبوت أحد حكمين في حقّها، و هما: لزوم تروك الحائض، أو لزوم أفعال المستحاضة، و المفروض أنّ المجتهد يعلم إجمالا بلزوم أحد هذين الحكمين بعد علمه برؤيتها للدم المشكوك، فيكون رجوعها إليه في ذلك، رجوعا إليه في نفس العلم الإجمالي الحاصل عنده وجدانا، و في هذا الحال، هو يعلم بوجوب الجامع بينهما، فيفتيها به، و يكون رجوعها إليه على القاعدة، لأنّه رجوع إلى أهل الخبرة، و حينئذ، يحصل لها بواسطة ذلك علم إجمالي تعبّدي بأحد الحكمين، و يكون ذلك منجزا.