بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠ - ٤- المثال الرابع موارد الإفتاء بأصالة البراءة عند الشكّ في حرمة شيء و عدم وجود دليل على حرمته
٣- المثال الثالث: موارد الإفتاء بالأحكام المستنبطة من الإمارات
، كما لو قام خبر العادل عند المجتهد على نجاسة العصير العنبي إذا غلا و لم يجد له مخصّصا، و حينئذ، فالعامي يرجع إلى المجتهد في مسألة عدم وجود المخصّص، و هذا رجوع إلى أهل الخبرة، و بذلك يشمله خطاب «صدق العادل»، لتحقّق موضوعه، فيتنجز في حقّه نجاسة العصير العنبي إذا غلا.
٤- المثال الرابع: موارد الإفتاء بأصالة البراءة عند الشكّ في حرمة شيء و عدم وجود دليل على حرمته
، فالعامي يرجع إلى المجتمع في مسألة الفحص عن دليل، و هو رجوع على القاعدة كما تقدّم، و إذا ثبت لدى العامي عدم وجود دليل على الحرمة تعبّدا يشمله دليل البراءة، و بذلك يصحّ للمجتهد أن يفتيه بمفادها، و هو حليّة المشكوك في حرمته مع عدم وجود دليل على حرمته.
غاية الأمر، انّه تبقى مسألة الاختصاص، من ناحية عدم الفحص، و في هذه النقطة يقال: بأنّ دليل الفحص يدلّ على لزوم فحص كلّ مكلّف بحسبه، و فحص المقلّد ليس بالرّجوع إلى كتب الفقه، و إنّما هو بالرّجوع إلى المجتهد، إذ برجوعه إليه و عدم وجدان ما يدلّ منه على الخلاف، يكون قد أكمل الفحص، و بذلك يصير صغرى لكبرى الوظيفة الظّاهرية المقرّرة، بسبب قيام الإمارة أو الأصل الشرعي أو العقلي.
و الخلاصة: هي أنّه من غير ناحية الفحص، يكون الاشتراك بين المجتهد و المقلّد في الوظيفة الظّاهرية المقرّرة ثابتا لكون المجتهد عالما بموضوعه وجدانا.
و بذلك يكون المقلّد برجوعه إلى العالم في ذلك هو عالم أيضا بالموضوع تعبّدا على القاعدة.