بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩ - ب- الفرضية الثانية هي أن تكون مولوية المولى و حق طاعته في خصوص ما يقطع به و يصل إلى المكلّفين
ميّزوا بين مولويّة المولى، و بين منجزية أحكامه كما لو كان عندهم أمران متغايران، أحدهما، مولويّة المولى الواقعية، فهي عندهم أمر واقعي مفروغ عنه و لا نزاع فيه لكن لا ربط له بحجيّة القطع و منجزيته، و الأمر الآخر هو، منجزية القطع و حجيته، و هو أمر آخر لا ربط له بمولوية المولى.
و في مقام بيان منجزية القطع و حجيته ذكروا أنّ التكليف إنّما يتنجز بالوصول و القطع، و لهذا حكموا بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، دون أن يروا انّ هذا تفصيل في مولويّة المولى و حق طاعته.
و قد عرفت سابقا انّ هذا المنهج غير صحيح إذ المنجزية الّتي جعلوها أمرا ثانيا إنّما هي من لوازم أن يكون للمولى حق الطاعة على العبد في مورد التنجيز، إذ أيّ تبعيض عقلي في المنجزية، هو تبعيض في المولويّة.
[منهج البحث عن دائرة مولويّة المولى و حق طاعته، و بيان حدودها]
و من هنا كان لا بدّ من جعل منهج البحث ابتداء، عن دائرة مولويّة المولى و حق طاعته، و بيان حدودها، و ذلك ضمن فرضيات:
أ- الفرضية الأولى: هي أن تكون مولوية المولى أمرا واقعيا
، موضوعها واقع التكليف، بقطع النظر عن درجة الانكشاف به.
و هذا فرض واضح البطلان، لأنّه يستلزم أن يكون التكليف في موارد الجهل المركب منجزا و تكون مخالفته عصيانا، و هو خلف معذريّة القطع، و هو باطل.
ب- الفرضية الثانية: هي أن تكون مولوية المولى و حق طاعته في خصوص ما يقطع به و يصل إلى المكلّفين.
و هذا هو روح مذهب المشهور، و هو يعني التبعيض في المولوية بين موارد القطع و الوصول، و موارد الظن و الشك.