بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٥ - ٤- الجهة الرابعة في قيام الامارة مقام القطع الموضوعي الصفتي
ما لم يضف إليها عناية أخرى، و ذلك لأنّ تلك العناية كانت عبارة عن دعوى جعل الطريقية و أنّ مفاد دليل الحجيّة جعل الامارة علما و كاشفا، فيترتب عليه كل ما يترتب على العلم من الآثار و الّتي منها الأحكام المجعولة على القطع الموضوعي الطريقي، فهذه العناية لا تفيد بناء على ما ذكرنا في الجهة الأولى، حيث ذكرنا، انّ التفسير العرفي للقطع الموضوعي الصفتي هو عبارة عن كون القطع مأخوذا في موضوع الحكم بلحاظ معلولاته النفسانية من إزالة القلق و إيجاد الاستقرار و نحوه، بينما القطع الموضوعي الطريقي عبارة عن أخذ العلم بما هو، بلا ضمّ لحاظ معلولاته النفسانية إليه، و حينئذ، لو تمّ كون مفاد دليل الحجيّة هو جعل الامارة علما، و تمّت شروط الحاكميّة في دليل الحجيّة على دليل القطع الموضوعي، فمن الواضح أنّ غاية ما يصنعه دليل الحجيّة هو، أنّه يجعل الامارة علما و كاشفا، لكن لا يجعلها كذلك بلحاظ معلولات العلم، إذ انّ هذا هو القدر المتيقن ممّا يصنعه دليل الحجيّة.
إذن فإقامة الامارة مقام القطع الموضوعي الصفتي بحاجة إلى عناية أزيد اعتبارية على اصطلاح الميرزا (قده)، أو أزيد تنزيليّة على اصطلاح آخر كي يكمل ذلك الاعتبار النفساني، و هو غير موجود في دليل الحجيّة، سواء كان لفظيا أو كان السيرة.
هذا تمام الكلام في الجهة الرابعة.
و قد اتضح بهذه المسألة، انّ الامارات و الأصول تقوم مقام القطع الطريقي الصرف، و لكن لا تقوم مقام القطع الموضوعي الطريقي، فضلا عن القطع الموضوعي الصفتي، خلافا للمشهور.