بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٨ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
حال، حتّى لو كان لسانه لسان جعل الطريقيّة، فإنّ مجرد كون لسان علما، لا يغير من واقع قاعدة قبح العقاب بلا بيان شيئا، و لهذا قلنا أنّه لا بدّ من اكتشاف نكتة ثبوتية في باب الإمارات.
و الخلاصة هي أنّه لا إشكال في كون الخطاب الظاهري المنجز دالا على أنّ التكليف المشكوك الّذي يعلم أنّه على تقدير ثبوته، يعلم أنّ المولى لا يرضى بتفويته، فهنا، العقل لا يحكم بقبح العقاب، بل يحكم بالعقاب على تقدير التفويت، لأنّ موضوع قاعدة القبح ارتفع هنا لا محالة.
و إنّما الكلام في وجه دلالة الخطاب الظاهري المنجز على عدم جواز تفويت الحكم الشرعي المشكوك على تقدير ثبوته.
و قد قربت هذه الدلالة تارة بطريق الإن، و ذلك بأن يدّعى، بأنّ دليل الحكم الظاهري الإلزامي يكشف عن اهتمام الشارع بالحكم الواقعي المشكوك، فيكون الحكم الظاهر معلولا لهذه المرتبة من الاهتمام.
إلّا أنّ هذا غير تام، بحسب الفرض حيث لا يعقل دفع محذور التضاد به إلّا بعد افتراض كون الحكم الظاهري ناشئا عن ملاك التحفظ على الواقع و الاهتمام به، فيعلم حينئذ، من ذلك، الحكم الواقعي المشكوك، على تقدير وجوده في مورد الحكم الظاهر، و حينئذ يرتفع بالعلم بهذه القضية الشرطية موضوع قاعدة القبح.
و لكن هذا الكشف الإنّي دوري، لأنّ كون الخطاب الظاهري معلول لتلك المرتبة من الاهتمام، فرع أن يكون كاشفا، لأنّ تلك المرتبة من الاهتمام، إنّما تكون علّة للخطاب الّذي ينجز الواقع، و هذا الخطاب لا ينجز الواقع إلّا إذا كان كاشفا عن هذه المرتبة، فمعلوليته فرع كاشفيته، و كاشفيته تكون فرع معلوليته، إذن فمجرد كون لسان، لسان