بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٤ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
الّذي مفاده الطريقية سوف يتوجه عليه نفس الإشكال العرفي المتقدّم و الّذي طرحه الآخوند (قده)، بل المطلب هنا أشدّ إشكالا ممّا سبق.
٢- الإشكال الثاني: هو أنّه لا يوجد عندنا عبارة واردة في دليل لفظي تقول: «إنّ الظن علم» لنبحث في انّ هذا التعبير هل هو تنزيل أو و اعتبار، و على تقدير كونه اعتبارا، فهل يفي بقيام الامارة مقام القطعين الطريقي و الموضوعي أو لا يفي.
إذن فيجب أن نرجع إلى دليل الحجيّة، و من الواضح أنّه في الأدلة اللفظية على الحجيّة، لا يوجد مثل هذا التعبير، و إنّما المهم من دليل الحجيّة في الشّبهات الحكمية هو السيرة العقلائية الّتي هي دليل لبّي، فينظر إلى مقدار ما انعقدت عليه، و هذا لا ربط له بالجعل الواحد، و العبارة الواحدة، فقد تكون هناك عبارة واحدة وافية بالمطلبين معا، و لكن السيرة غير وافية بذلك، و قد يكون العكس.
و اللطيف في المقام انّ الميرزا (قده) في بحث كيفية الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية- بعد أن حاول الجمع بينهما على أساس جعل الطريقية و الكاشفية- استدلّ على إثبات كون المجعول في الامارات هو الطريقية، لا بدعوى استظهاره من الأدلة اللفظية، بل بدعوى انّ الأدلة اللفظة كلها مسوقة لبيان الإمضاء للمرتكزات العرفية، و إتمامهم الدليل على حجيّة جعل الطريقية إنّما هو السيرة العقلائية، فإنّها قائمة على جعل الطريقية للامارة، و جعلها علما، لا على جعل أحكام تكليفية ظاهرية.
ثمّ إنّه بعد دعواه هذه قال: نحن بالإمضاء الشرعي نثبت هذه السيرة، و ما دامت السيرة مبنيّة على جعل الطريقية، إذن فبالإمضاء الشرعي نستكشف جعل الطريقية.