بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٢ - التنبيه الثانى أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم
[التنبيه الثانى] أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم
القطع الموضوعي تارة يكون قطعا بشيء خارجي، من قبيل أن يؤخذ القطع برجوع الحج موضوعا لحكم شرعي كوجوب الصدقة، و أخرى يؤخذ القطع بالحكم موضوعا للحكم، و علي الثاني، فتارة يكون هذان الحكمان إمّا متخالفين، و إمّا متضادين، و إمّا متماثلين، و رابعة متحدين.
أمّا القسم الأول:- و هو أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع حكم يخالفه- فهو ممّا لا إشكال في إمكانه، كما لو قال: «إذا قطعت بوجوب الصدقة، فصم» فأخذ القطع بوجوب الصدقة في وجوب الصوم.
و أمّا القسم الثاني: و هو أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع حكم مضاد له، كما لو قال: «إذا قطعت بوجوب الصّلاة حرمت الصّلاة عليك»، أو إذا قطعت بحرمة الخمر رخّصتك بشربه، و هذا بحسب الحقيقة عبارة أخرى عن جعل حكم رادع عن طريقية القطع و كاشفيته، و هذا عين ما ذكرناه سابقا- لكن بعنوان آخر- من أنّه لا يعقل الردع عن القطع من قبل الشارع، لأنّه إذا أخذ القطع بحكم في موضوع حكم مضاد، فمعناه: انّ الشارع أعمل مولويته في الردع عن العمل بالقطع، و هذا غير معقول لنفس البيان السابق و الّذي كان حاصله:
إنّ هذا الحكم المضاد الّذي أخذ في موضوعه القطع بالحكم