بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٤ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
المطلق، بل العموم من وجه، و ذلك لأنّ هذا الخطاب لا يختصّ بخصوص مقطوعات هذا القاطع، بل كل قاطع بالخمرية لو لاحظ مقطوع نفسه لحكم بأنّه خمر، لكن هو يعترف بأنّ بعض مقطوعات النّاس قد يكون غير مطابق للواقع، إذن فخطاب لا تشرب مقطوع الخمرية لا يختصّ بهذا المكلّف، و النسبة تلحظ بلحاظ تمام المكلّفين، و حينئذ تكون النسبة هي العموم من وجه، و حينئذ يكون جعل حكمين معقولا في نظر القاطع أيضا، و هذا هو الجواب الصحيح.
و أمّا السيّد الخوئي (قده) فقد أجاب على إشكال الميرزا (قده) هذا عبر وجهين.
١- الوجه الأول: هو أنّه يعقل أن يجعل المولى خطابين- خطاب، «لا تشرب الخمر»، و خطاب، «لا تشرب مقطوع الخمرية»- و هنا: يوجد مادة افتراق بينهما، و هو فيما لو فرض انّ إنسانا لم يصله خطاب لا تشرب الخمر، لكن وصله خطاب، لا تشرب مقطوع الخمرية، و حينئذ، يكفي هذا في تعدد الحكم و الخطاب، و يفيده في فرض عدم وصول الخطاب الأول، و لا محذور في جعل الخطاب الثاني في فرض عدم وصول الأول فيكون الخطاب الثاني هو المؤثر، و هذا الوجه غير تام.
و يردّ عليه: انّه في المقام، في فرض عدم وصول الخطاب الأول، لا موضوع للخطاب الثاني، لأنّ موضوع الثاني، إنّما هو بملاك قبح التجري كما هو محل كلامنا، فالخطاب الثاني نريد إثباته بملاك قبح التجري أي بملاك الخطاب الأول، و مع عدم وصول الخطاب الأول، لا تجري.
هذا مضافا إلى أنّ الميرزا (قده) يريد إثبات انّ النسبة بين الخطابين أنفسهما هو العموم من وجه، لا بين الوصولين، و إلّا لوقع