بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٥ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
و هذا الطريق لإثبات الطريقية سوف تأتي مناقشته.
لكن لو فرض تمامية هذا الطريق، و فرض أنّ جعل الطريقية تثبت بالسيرة العقلائية، حينئذ نحن يجب أن نرجع إلى هذه السيرة لنرى أنّها هل هي ناظرة إلى أحكام القطع الموضوعي أيضا، أو أنّها ناظرة إلى الأحكام الواقعية و تنجيزها بالامارة فقط.
و دعوى كونها ناظرة إلى أحكام القطع الموضوعي، تارة، يراد بها أنّها ناظرة إلى أحكام القطع الموضوعي الثابتة عند العقلاء فيما بينهم، أي أنّهم فيما بينهم بانون على أنّ الامارة مجعولة علما بلحاظ تنجيز ما بينهم من الأحكام الواقعية، و بلحاظ إسراء أحكام القطع الموضوعي المجعولة عند العقلاء حيث أنّ شأن العقلاء أن يجعلوا الامارة بلحاظ أحكامهم و شرعتهم، بلحاظ تنجيز الواقع، و بلحاظ أحكام القطع الموضوعي، و انّ الشارع أمضى هذا فيهم.
و هذه الدعوى غير تامة، باعتبار أنّه متى كان للعقلاء أحكام للقطع الموضوعي لنستكشف ما ذكره الميرزا (قده)، إذ أنّ مثل هذه الأحكام غير معهودة عندهم.
و تارة، أخرى يدّعى أنّ العقلاء، حينما نظروا إلى القطع الموضوعي و أحكامه، لم ينظروا إلى أحكامه عندهم، بل نظروا إلى أحكامه عند الشارع.
و حينئذ فإن ادعي هكذا، فهذا أوضح بطلانا، لأنّ هذا تشريع ليس من صلاحياتهم، إذ كل تشريع ينظر تشريعات نفسه، لا إلى تشريعات غيره، و عليه: فلا يمكن الاستدلال بدليل الحجيّة حتّى لو كان مفاده جعل الطريقية على إقامة الامارة مقام القطع الموضوعي، لأنّ دليل الحجيّة ليس لفظيا ليتوهم الإطلاق فيه، و إنّما هو السيرة العقلائية، و السيرة إنّما انعقدت على جعل الظن علما بلحاظ تنجيز التكاليف الواقعية كما عرفت،