بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٠ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
إلّا أنّه يمكن أن نتصيّد من بعض فقرات كلامه نوعا من الاستدلال حيث يقول: إنّ العنوان القائم في أفق العلم، أي المعلوم بالذات، ينطبق على الواقع بتمامه، يعني أنّ المعلوم الإجمالي بالذات- الّذي هو الصورة الذهنية القائمة في أفق نفس العالم- ينطبق على الواقع بتمامه، لا على الواقع بحدّ منه و بمرتبة منه.
و هذا الكلام قد يجعل أساس برهان فيقال: إنّ العلم الإجمالي متعلّق بصورة شخصية لا كليّة جامعة، لأنّه لو كان متعلقا بعنوان كلّي لما انطبق على الواقع بحدّه و بتمامه، باعتبار أنّ الجامع إنّما ينطبق على الواقع بمرتبة منه لا بتمامه، إذ ذكر في المنطق، انّ الجامع ينتزع من الأفراد بعد إلغاء خصوصياتها و طرح حدودها، فعنوان الإنسان ينتزع من «زيد، و عمرو، و بكر» بعد إلغاء خصوصيات هذه الأفراد، و معه: فهذا الجامع المنتزع بعد طرح الخصوصيات لا ينطبق على المطروح، بل ينطبق على الباقي بعد الطرح من الأفراد، فالجامع إذن لا يعقل انطباقه على الأفراد مع خصوصياتها الّتي تطرح منها، و إنّما ينطبق على الأفراد بلحاظ الحيثيّة المشتركة بينها بعد الطرح، و حينئذ بحسب الخارج، نرى أنّ الصورة العلميّة الإجمالية تنطبق على الواقع بتمامه لا على الواقع بلحاظ منه.
و هذا يكشف، عن انّ الصورة العلمية الإجمالية ليست أمرا كليا و جامعا، و إلّا لاستحال انطباقها على الواقع بتمامه.
و بهذا يكون هذا الكلام، صورة برهان ينتزع من كلام العراقي (قده) لإثبات عدم تعلّق العلم الإجمالي بالجامع و إنّما هو متعلّق بالواقع، أي بصورة شخصية.
إلّا أنّ هذا البرهان، إنّما يتمّ لو سلّمنا الأصل الموضوعي المبني عليه- و هو استحالة انطباق العنوان الجامع على الفرد بتمامه و على الواقع بخصوصيته كما بيّناه.