بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٣ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
أ- النقطة الأولى: هي انّ هناك فرقا بين العلم و التنجز، حيث أنّ العلم صفة للصورة الذهنية القائمة في أفق النّفس.
و أمّا التنجز فهو صفة للحكم الشرعي الواقعي القائم في لوح التشريع.
إذن فلا يمكن أن يقاس التنجز بالعلم و أنّه مثله بأن يقال: انّ التنجيز كالعلم، فكما انّ العلم يقف على الجامع و لا يسري منه إلى أفراده فكذلك التنجز لا يسري من الجامع إلى الخارج، و قد عرفت أنّه يوجد فرق بين العلم و التنجز، إذ ما هو معروض التنجز مختلف سنخا عمّا هو معروض العلم، لوضوح انّ العلم لا يتعلّق بالخارج ابتداء، و إلّا لما أمكن فيه وقوع الخطأ أصلا في تحقّق معلومه و متعلقه، بينما العلوم الخاطئة كثيرة، و إنّما متعلّق العلم هو الصور الذهنية الحاكية عمّا في الخارج.
ب- النقطة الثانية: هي أنّه بعد أن عرفنا انّ التنجز صفة للواقع الخارجي للحكم، فمن الواضح أنّ الواقع الخارجي للحكم إنّما يتصف بالتنجز إذا كان واصلا و مبينا، لأنّه مع عدم وصوله و بيانه تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لكن لا نريد بالعلم هنا، العلم المتعلق بنفس الواقع الخارجي، لأنّ هذا غير معقول كما عرفت في النقطة الأولى، لأنّ العلم التفصيلي فضلا عن العلم الإجمالي لا يتعلّق بالواقع الخارجي، إذ لو شرطنا أن يتعلّق به العلم مباشرة لانسدّ باب التنجز.
و عليه: فالعلم المنجز إنّما هو العلم بالصورة الواقعية، باعتبار أنّ العلم يعرض على الصور الذهنية المطابقة للواقع الخارجي الحاكية عنه، فمعنى أنّ الواقع الخارجي للحكم الشرعي يتنجز بالعلم، يعني يتنجز إذا علم بصورة ذهنية له حاكية عن ذلك الواقع الخارجي و مطابقة له، يكون حينئذ منجزا.