بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣١ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
ضمن الخصوصية، فمثل هذا غير عرفي، لكن عند الكلام عن البراءة العقلية لا نتعامل مع دليل لفظي ليجري فيه ذلك، بل يكون التعامل مع قانون عقلي، فلا بدّ من تطبيقه بالدقة، و مقتضى ذلك القول بأنّ اللّابيان يؤمن بمقداره، و البيان ينجز بمقداره، و محطّ البيان غير محطّ اللّابيان، إذ محطّ البيان هو الجامع إذن فينجز الوجوب بما هو مضاف للجامع، و يؤمن عنه بما هو مضاف للفرد و لا تنافي.
إذن، إذا كان المقصود بتعارض الأصول، تعارض كل البراءات حتّى العقلية، فهذا غير صحيح، لأنّ البراءتين العقليتين لا تعارض بينهما.
و إن كان المقصود بتعارض الأصول البراءة الشرعية فقط، فلا بأس بذلك، لأنّه يبقى عندنا مؤمن، و هو البراءة العقلية بناء على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذن فمسلك الميرزا (قده) غير تام مبنى.
و إن شئت قلت: انّه إذا كان المقصود من الأصول الّتي تعارضت و تساقطت، هي خصوص البراءات الشرعية، فهذا صحيح، و لكن تبقى البراءة العقلية، و تكون مؤمّنة، و معه لا يتمّ ما ذكره من التنجيز بالواسطة.
و إن كان المقصود من الأصول ما يشمل البراءات العقلية أيضا، فهذا غير ممكن، لأنّ البراءة العقلية حكم عقلي، و لا تعارض بين أحكام العقل بحسب مقام الإثبات، و حينئذ، فلا بدّ من النظر إلى ملاكها بحسب مقام الثبوت، و حينئذ يقال: بأنّ ملاكها، و هو قبح العقاب بلا بيان، تام في كل من الطرفين، لأنّ كلا منهما بخصوصه لا بيان عليه، و هذا لا يلزمه الترخيص في المخالفة القطعية، لأنّ الجامع بين الفردين قد تمّ عليه البيان، فيكون منجزا بمقداره، و يجب إيجاده و لو بأحد فرديه، و يكون مؤمّنا عنه بما هو مضاف لهذا الفرد و لا تنافي.