بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣ - رد البرهان الاول
للقطع؟ إذ ليس الغرض إلّا التحرك على طبقها، و بجعله الترخيص يبطل هذه المحركية و يسدّ كل أبوابها لا محالة.
هذا حاصل الكلام في البراهين الثلاثة، و لا بدّ من التعليق على كلّ واحد منها.
[رد البرهان الاول]
أمّا البرهان الأول: و هو اجتماع الضدين، و هما التكليف المقطوع به، و الحكم بالترخيص الّذي هو ردع عن العمل بالقطع، فإنّ طرز هذا البرهان كالشبهة الّتي أوردت على جعل الأحكام الظّاهريّة عموما في موارد جعل الإمارات و الأصول العملية عند الظن و الشك، فهناك قيل أيضا بأنّ حكم الشارع بالترخيص على طبق خبر الثقة فيما لو كان مخالفا للواقع يلزم منه اجتماع الضدين، لأنّه في الواقع إذا كان الفعل الفلاني محرم، و قد حكم الشارع بالترخيص فيه فيلزم اجتماع الضدين، و هذا أحد شبهات ابن قبة في جعل الأحكام الظّاهرية، فصياغة الشبهة هنا متقاربة مع صياغتها هناك.
و الجواب هو أن يقال: بأنّ التضاد بين الحرمة المقطوعة، و بين الترخيص المفروض على القاطع، تارة يدّعى بلحاظ المبادئ، أي بلحاظ عالم الملاك، فيقال: إنّ الحكم بالحرمة مضاد للترخيص في عالم المصلحة و المفسدة، لأنّ الحرمة ناشئة عن المفسدة و الترخيص ناشئ عن المفسدة، إذن فهما متهافتان في عالم المبادئ، و أخرى يدّعى التضاد بلحاظ عالم المحركيّة و التنجيز خارجا في مقام الامتثال، بأن يقال: بأنّ هذين الحكمين في عالم التنجيز و التحريك متضادان، لأنّ أحدهما يمسك بالمكلّف، و الآخر يطلق له العنان، إذن فهما متضادان في عالم الامتثال.
فإن ادّعي الأول، أي التضاد بحسب عالم المبادئ كما ادعي ذلك في الجمع بين الأحكام الظّاهرية و الواقعية في موارد الإمارات