بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٩ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و الإرادة كما قال (قده) هي، الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات، فاختيارية كل عنوان إنّما تكون بشوقية ذلك العنوان، و حينئذ، هذا الإنسان الّذي شرب الماء متوهما أنّه خمر قد تعلقت إرادته- المتمثلة بشوقه المؤكد المستتبع لتحريك العضلات- بشرب الخمر المتوهم، لا بشرب مقطوع الخمرية بما هو مقطوع الخمرية، لأنّ مراده هو شرب الخمر، فشوقه كذلك، لا لمقطوع الخمرية، إذن، فهذا العنوان الثالث ليس محطّا و مصبّا لإرادته، إذن، فهو ليس اختياريا، لأنّ اختيارية الفعل تكون بتعلق إرادته به، و عليه: فالكبرى تنطبق على الصغرى و هي، انّ ما لا يكون اختياريا لا يعرض له القبح، و حينئذ، فالعنوان الثالث لا يعرض له القبح.
و قد التفت المحقق الأصفهاني (قده) إلى إمكان إيراد نقضين على هذا البرهان، فذكرهما [١] و أجاب عن كل منهما.
١- النقض الأول: هو انّ لازم هذا البيان انّ هذا الرجل لو شرب الخمر حقيقة بدون توهم، لكن شربه لا لشوق و إرادة لنفس الخمر، و إنّما شوقه و إرادته كانت متعلقة بالتبريد و كان هذا مقدمة للتبريد، حينئذ، لا يكون عنوان شرب الخمر اختياريا بالنسبة إليه على الرغم من صدق هذا العنوان خارجا بأنّه شرب للخمر، لكن غير اختياري، لأنّ مصبّ الإرادة و الشوق عند هذا الشارب لم يكن عنوان شرب الخمر، بل عنوان التبريد، و هو متوقف على شرب الخمر.
ثمّ انّه (قده) أجاب على هذا النقض، حيث قال: إنّ هذا الإنسان له إرادة نفسية للتبريد، لكن ينقدح منها إرادة غيرية للمقدّمة الّتي هي شرب الخمر، بذلك تكون المقدمة، و هي شرب الخمر بنفسها محطا
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٢، ص ١٠.