بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٧ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
بحسب الحقيقة كما يتخيّل، لأنّه ليس محقّقا لنكتة التنجيز، نعم هو من أحسن ألسنة التنجيز.
و أمّا الفريق الثاني: فهو بعد أن بنى على استحالة جعل المنجزية، و استحالة تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي، ذهب إلى أنّ التنزيل إنّما هو للمظنون منزلة المقطوع، أي لمؤدى الإمارة منزلة المقطوع كما ذهبت إليه مدرسة الشيخ الأنصاري (قده) [١]، لأنّ القطع الطريقي ليس له حكم شرعي لكي يسري بالتنزيل إلى الظن، و هذا غير المقطوع و المظنون، فإنّ المقطوع إمّا حكم شرعي، أو موضوع له أثر شرعي، فينزل منزلته حينئذ و يكون قابلا للإسراء الشرعي، و إذا نزل فيتخير التكليف الواقعي.
إلّا أنّ هذا التخريج لم يوضح وجها في انه كيف يكون هذا التنزيل رافعا لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و على كلّ حال، فقد ظهر ممّا تقدّم، انّ جعل الحجيّة للإمارة، و جعل المنجزية، لا ينحصر أمره بلسان تنزيل المظنون منزلة المقطوع، بل يمكن أن يكون بتنزيل الظن منزلة القطع أيضا.
و بكلّ ما تقدّم، يتهيأ ذهننا لتقبّل المطالب القادمة.
٣- الجهة الثالثة: في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية:
و هنا: وقع البحث في إمكانه ثبوتا كما وقع ثبوتيا في الجهة الثانية، لكن هذا البحث الثبوتي الواقع هنا ليس في أصل إمكان قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي من جهة إمكان التنزيل هنا شرعا كما كان هناك، فإنّه هنا لا يقال: كيف يكون غير العلم قائما مقام العلم
[١] فرائد الأصول: الأنصاري، ص ٤٠- ٤٢- ٤٣- ٤٥- ٤٦.