بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٩ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
و على الأول، يكون له في الخارج مطابق، و هذا المطابق يسمّى معلوما بالعرض.
و على الثاني، لا يكون له مطابق في الخارج، لكن على كلا التقديرين، سواء كان مطابقا و له معلوم، أو كان خطأ و ليس له معلوم في الخارج، فعلى كلا التقديرين، العلم لا بدّ له من معلوم، و وراء هذا المعلوم في الخارج، معلوم نسمّيه بالمعلوم بالذات، و هو نفس الصورة الذهنية القائمة في أفق النّفس.
و من هنا صحّ القول: إنّ العلم له إضافتان: إضافة إلى المعلوم بالذات، أي إلى الماهية الحاضرة في عالم النّفس بهذا العلم، و إضافة إلى المعلوم بالعرض، أي للموجود الخارجي في حالة كون العلم مطابقا للواقع و ثابتا في نفس الأمر، و هذا يسمّى بالمعلوم بالعرض.
و حينئذ نأتي إلى كلام الآخوند (قده)، حيث أنّه يقول: بأنّ، القطع، تارة يؤخذ في الموضوع مع إضافته للمعلوم، و أخرى يؤخذ في الموضوع بقطع النظر عن المعلوم.
فهنا نسأل: ما ذا يريد بإضافته إلى المعلوم؟ هل يريد إضافته إلى المعلوم بالذات الّذي هو عبارة عن الماهية القائمة في أفق النّفس و الحاضرة بهذا العلم، أم أنّه يريد إضافته إلى المعلوم بالعرض، أي إلى الواقع الخارجي في حال كون العلم له معروض بالعرض في الخارج؟.
فإن أراد الأول، أي إضافته إلى المعلوم بالذات، فهذه الإضافة ليست إضافة مقولية عرضية طارئة على العلم، بل هي مقومة لحقيقة العلم في مرتبة ذات العلم، و لا يمكن سلخها و أخذ العلم بدونها في موضوع الحكم، لكي نتصور الصفتية، لأنّ العلم بالنسبة إلى المعلوم بالذات، كالوجود بالنسبة إلى الماهية، فهي إضافة تحليلية لا مقولية، إذ لا يمكن