بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٦ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
فيها: «إنّ التنجز يختلف عن العلم، و انّ التنجز من شئون الواقع الخارجي».
و هذا الكلام غير تام، بل التنجز من شئون الوجود العلمي للحكم، لا من شئون الوجود الخارجي، و ذلك لأنّ التنجز عبارة عن حكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة، و تمام موضوع حكم العقل للاستحقاق هو هذا الوجود العلمي للحكم، سواء أ كان مصادفا أو لا، بينما الحكم على وجوده الواقعي ليس موضوعا للتنجز و لا جزء الموضوع لذلك و على هذا ترتب استحقاق عقاب المتجري، و حينئذ، إذا لم يسر الوجود العلمي من الجامع إلى الفرد يصحّ أن نقول: انّ التنجز لا يسري من الجامع إلى الفرد، لأنّ المتنجز يضع قدمه في المكان الّذي يضع العلم قدمه فيه، و حيث أنّ العلم وضع قدمه على الحكم فكذلك التنجز.
و الحاصل هو انّ ما ذكر في النقطة الأولى، من أنّ التنجز من شئون الواقع الخارجي للحكم، غير صحيح، بل هو من شئون الوجود العلمي له، لأنّ التنجز عبارة عن حكم العقل باستحقاق العقاب، و موضوع حكم العقل بذلك هو الوجود العلمي للحكم، سواء أ كان مطابقا للواقع أو مخالفا له، و من هنا قلنا باستحقاق المتجري للعقاب، و حينئذ، فإذا لم يسر الوجود العلمي من الجامع إلى الفرد، فكذلك التنجز لا يسري، لأنّه منصبّ عليه و من شئونه كما عرفت.
٢- الملاحظة الثانية: هي أنّه لو تنزّلنا و فرضنا انّ التنجز يعرض على الواقع الخارجي للحكم، لكن لا مطلقا، بل يشرط العلم به، بناء على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان، حينئذ لا بدّ من تعدّي التنجز بمقدار العلم، و قد بيّنا أنّ العلم حتّى لو فرض تعلّقه بصورة إجمالية، فإنّ هذه الصورة و إن كانت مطابقة مع الواقع، بمعنى كونها مشيرة إليه، لكن ليست مطابقة معه، بمعنى كونها كاشفة عن حدّه الشخصي، فإن