بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦ - ٢- الجهة الثانية هي أنّه لو قطعنا النظر عن نفس التقسيم، و نظرنا نظرة ثبوتية إلى الوظائف من حيث موضوع إجرائها، فهل يختصّ بالأحكام الواقعية المشكوكة، أو أنّه يمكن إجراؤها بلحاظ الأحكام الظّاهريّة المشكوكة
[رد الاعتراض]
إلّا أنّ هذا الاعتراض غير تام: لأنّه ليس الغرض من تثليثها عدم إمكان تثنيتها و تحصيل جامع لتقليل الأقسام، و إلّا لكان بالإمكان إرجاعها إلى قسم واحد هو تشخيص الوظيفة الفعلية للمكلّف، سواء كانت حكما شرعيا واقعيا أو ظاهريا شرعيا، أو أصلا عقليا، بل الغرض من التثليث هو بيان الملاك و المناط في هذه الوظائف و إبراز موضوعاتها.
[جهات الكلام فى اختصاص الحكم متعلق القطع و الظن و الشك بالحكم الواقعي، أو الأعم منه و من الظّاهري؟]
نعم، يبقى هنا الكلام في أنّ الحكم الملتفت إليه و الّذي جعل متعلقا للقطع و الظن و الشك بعد الفراغ عن تثليث الأقسام، هل ينبغي أن يختصّ بالحكم الواقعي، أو الأعم منه و من الظّاهري؟.
و الكلام في ذلك يقع في جهتين:
١- الجهة الأولى: هي أنّه لو نظرنا إلى نفس منهجية التقسيم، فهي تقتضي اختصاص الحكم بالواقعي
، لأنّه لو عمّم الظّاهري، للزم التداخل في الأقسام، لأنّ من تقوم عنده إمارة على وجوب السورة مثلا، يكون قاطعا بالحكم الظّاهري، و ظانا بالحكم الواقعي، فهو بلحاظ الحكم الظّاهري، يدخل في القسم الأول، و بلحاظ الحكم الواقعي، يدخل في القسم الثاني، و هذا تداخل ينافي منهجية التقسيم، مع أنّ ما حصل لدى المكلّف إنّما حصل له بلحاظ واقعة واحدة، فيها تنجيز واحد و عصيان و إطاعة واحدة، هذا مضافا إلى أنّ ظاهر التقسيم هو، التقابل بين الأقسام بلحاظ واقعة واحدة، و عليه فمن هذه الجهة لا يناسب التقسيم السالف، بل ينبغي اختصاص الحكم بالواقعي.
٢- الجهة الثانية: هي أنّه لو قطعنا النظر عن نفس التقسيم، و نظرنا نظرة ثبوتية إلى الوظائف من حيث موضوع إجرائها، فهل يختصّ بالأحكام الواقعية المشكوكة، أو أنّه يمكن إجراؤها بلحاظ الأحكام الظّاهريّة المشكوكة
، بحيث يكتفي بجريانها فيها عن إجرائها في الحكم الواقعي؟