بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٢ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و في قبالهما فرض ثالث، يكون فيه القبح الأولي فقط موجود.
و هذا هو الخطأ بنحو التضييق، و هو كمن يخالف المنعم عامدا مع عدم إدراكه قبح ذلك، فهنا القبح الأولي موجود دون الثانوي.
إذن فهنا قبيحان قد يجتمعان و قد لا يجتمعان، ففي مسألة الجار يجتمعان، و لكن فيمن ينكر إنعام المنعم و عدم إدراك قبح مخالفته لا يجتمعان.
و أمّا الخطأ التوسعي بلحاظ الصغرى، فمثاله ما أشير إليه سابقا من انّ هذا الإنسان يدرك أنّ مخالفة المنعم قبيحة، و يتخيّل أنّ زيدا هو المنعم، بينما هو غير منعم عليه، فهنا الوجدان قاض بأنّ هذا القبح منه إنّما كان لمخالفته زيدا، و هذا القبح ليس طوليا، بل هو أوّلي، بمعنى أنّه هنا يمكن أن نفرض توسعة في دائرة القبح الأولي من أول الأمر و نقول: بأنّ قبح مخالفة المنعم من أول الأمر، موضوعه، قبح ما يعتقد بكونه مخالفة للمنعم، و هذا يعتقد فيه ذلك، فهنا هذا ليس في طول الاعتقاد بقبح المخالفة، بل في طول الاعتقاد بمنعميّة زيد، و لا يلزم من هذا أخذ المتقدّم رتبة في المتأخّر رتبة، فيكون القبح هنا أوليا راجعا إلى توسعة دائرة القبح الأولي بحيث يكون موضوعه ما يعتقد كونه مخالفة المنعم، و هذا هو أساس التصور الثاني من التصورات الثلاثة الّتي بها بنينا على قبح التجري، فهذا يدخل تحت مصاديقه عند ما تخيّل انّ المنعم زيدا و هو ليس بمنعم.
و منها الاشتباه في تشخيص أمر المنعم و نهيه كما هو الحال في التجري، و كل هذا يدخل تحت موضوع القبح الأولي، و من هنا، فالوجدان قاض بتساوي درجة القبح هنا، فلا فرق بين من يرتكب ما يعتقد كونه مخالفة و يكون مخالفة واقعا، و بين ما يرتكبه و هو يعتقد بأنّه مخالفه مع أنّه ليس مخالفه واقعا، أي لا فرق بين العاصي و المتجري في