بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٦ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
بمولويته لو فرض أنّه أعمل مولويته فاتخذ قرارا، و جعل حكما، فإنّه لا يجوز عصيان ذلك الحكم، و لا يمكن للمولى نفسه أن يحلّل تلك المعصية لأنّها ظلم، و هو قبيح ممتنع بالنسبة إليه تعالى.
و هذا الكلام هو أيضا صحيح، لكنّه خارج عن محل الكلام، لأنّ محله هو في أنّ العبد حينما يرتكب كلا الطرفين في موارد العلم الإجمالي- أي أنّه يخالف قطعا كلا طرفي العلم الإجمالي- يكون قد استند إلى قرار المولى نفسه الناشئ عن إعمال المولوية في مقام علاج التزاحم بالمعنى الثالث، و حينئذ لا يكون ذلك ردّا لقرار المولى، بل هو إنفاذ لقراره و حكمه لا معصية له، إذن فهذه الخصوصية غير مربوطة بمحل الكلام.
٣- الاحتمال الثالث: هو أن تكون هذه الخصوصية البتّيّة الّتي يمنع عنها العقل بتّا، هي عبارة عن أنّ العقل يمنع المولى نفسه عن إعمال مولويته في مقام التزاحم بين أغراضه الواقعية و تقديم الأهم منها على المهم.
و لو تمّ هذا الاحتمال، لصحّ كلام الميرزا (قده)، بامتناع صدور الترخيص من المولى في المخالفة القطعية.
إلّا أنّ هذا الاحتمال غير تام، بل هذا التقييد ممّا لا يدركه العقل، لأنّه تقييد لمولوية المولى بلا وجه، إذ لم نعرف الوجه في تقييد العقل لمولوية المولى في إعمال أحد ملاكاته.
و بهذا تبين انّ كلام الميرزا (قده) غير تام، كما تبين انّ الترخيص بالمخالفة القطعية، لا ينافي حكم العقل بحرمتها، بل هو رافع لموضوع حكم العقل كما عرفت.
و بهذا التحليل، يتبين أنّه لا محصل لهذا الكلام القائل: بأنّ