بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٤ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
واقع المنجزية، و غاية ما تقولون: إنّ واقع المنجزية غير قابل للجعل الشرعي، بل هو أمر واقعي عقلي.
و هذا صحيح، لكن هذا الأمر الواقعي قابل للجعل بالواسطة من قبل الشارع.
و ذلك: بإيجاد ملاكه المشار إليه سابقا، و هو اهتمام المولى و عدم ترخيصه في المخالفة الاحتمالية لغرضه، و هذا هو منشأ المنجزية، و معه، فهو قابل للجعل بالتبع، كما وقع في أدلة الأحكام الواقعية، إذ، فما أكثر ما أفهمت الحرمة الواقعية بلسان بيان العقاب، كما في قولهم (عليهم السّلام)، «من شرب الخمر فعليه كذا و كذا»، فالمنجزية قابلة للإيصال، و ذلك بإيصال منشئها إلى المكلف، فإذا صحّ هذا في الأحكام الواقعية، صحّ في الأحكام الظاهرية.
و بهذا يتضح، انّ مسلك جعل الإمارة منجزة من قبل الشارع، مسلك معقول، واف بقيام الإمارة مقام القطع الطريقي.
٢- الأمر الثاني: هو أنّه، بعد أن فرغوا عن استحالة جعل المنجزية للإمارة و أنّه أمر غير معقول، فرّعوا على ذلك، بأنّه إذا أريد في دليل الحجيّة إقامة الإمارة و تنزيلها منزلة القطع الطريقي، فلا يمكن أن يكون ذلك بتنزيل الظن منزلة القطع، لأنّ تنزيل الظن منزلة القطع، معناه: إسراء حكم المنزّل عليه إلى المنزّل. و إذا كان حكم المنزّل عليه في القطع الطريقي هو المنجزية، إذن فتنزيل الظن منزلة معناه: جعل المنجزية، و المفروض أنّهم قد فرغوا في الأمر الأول عن استحالة جعل المنجزية ابتداء، إذن فيحكم هنا بأنّ تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي مستحيل أيضا لما عرفت، و من هنا راحوا يفتشون على أساس آخر يخرّجون عليه قيام الظن و الإمارة منزلة القطع الطريقي.