بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣١ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
١- البيان الأول: و هو الّذي سلكناه في التعبير عن مثل هذه العناية الموهومة في المقام، و ذلك بأن يقال: انّ الخطاب إذا فرض أنّ موضوعه كان هو الخمر الواقعي، فهذا معناه، استبطان متعلّق التكليف للمصادفة، إذ من الواضح انّ هذا لا يكون شرب خمر واقعي إلّا في فرض المصادفة، بحيث لو صادف الواقع يكون حينئذ متعلقا للتكليف، و إلّا فلا، و المصادفة باعتبارها أمرا غير اختياري كما تقدّم، إذن فلا يعقل أخذها في متعلق التكليف، إذن، فلا يعقل القول بأنّ شرب الخمر الّذي يكون مصادفا للواقع حرام لعدم اختيارية المصادفة، و حينئذ، لا بدّ و أن يكون متعلق التكليف معرّى عن قيد المصادفة، و معنى ذلك: أنّ التكليف متعلق بالجامع بين المصادفة و غيرها، و هذا الغير يشمل مقطوع الخمرية عند المتجري.
و هذا البيان هو صورة مغالطة.
و حلّها هو أن يقال: انّ المصادفة لا تؤخذ متعلقا للتكليف، بحيث يكلّف الإنسان بأن يكون خمره خمرا حقّا، و لكن المصادفة تؤخذ موضوعا للتكليف و شرطا، و يصاغ هذا بشكل القضية الشرطية فيقال: إذا كان ما تراه خمرا، مصادفا للواقع، فهو حرام، فالمصادفة الراجعة إلى مفاد كان الناقصة لا يتعلّق بها التكليف، بل يتعلّق بمفاد كان التامة، فالمصادفة الّتي تؤخذ في مفاد كان الناقصة تؤخذ شرطا في التكليف بنحو مفاد كان التامة كما عرفت، و حينئذ، لا يلزم أن يكون التكليف تكليفا بالمصادفة، و بالتالي بأمر غير اختياري.
٢- البيان الثاني: و قد نقله الميرزا (قده) [١]، و بيانه يتوقف على شرح بعض مصطلحات الميرزا (قده)، و عنده هنا ثلاثة أمور:
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ١٥- ١٦.