بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٣ - ١- المقام الأول هو في أصل منجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية
الإجمالي منجز بطريق أولى، بل حينئذ، يبحث في انّ هذا العلم الإجمالي إذا ضمّ إلى منجزيته منجزية الاحتمال، فهل يحوّل هذه المنجزية إلى منجزية مطلقة و غير معلّقة على ورود ترخيص من قبل الشارع، أو أنّها تبقى منجزية معلّقة على عدم ورود مثل ذلك الترخيص؟
و عليه: بناء على مسلكنا، يكون البحث عن انّ هذه المنجزية هل هي بنحو العلية؟ أو بنحو الاقتضاء؟
و بهذا يتضح انّ البحث عن أصل المنجزية و التنجيز يلائم مسلك المشهور القائل بقانون قبح العقاب بلا بيان، بينما البحث عن نوعية هذا التنجيز و أنّه بنحو العلية أو الاقتضاء، يلائم كلا المسلكين، مسلكنا، مسلك المشهور، هذا حاصل منهجة البحث،
[الكلام في المرحلة الأولى في مقامين]
و بعد هذا يقع الكلام في المرحلة الأولى في مقامين.
١- المقام الأول: هو في أصل منجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية
، و لا إشكال في أصل تنجيز العلم الإجمالي لها، حتّى بناء على مسلك المشهور القائل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لأنّ البيان تام بلحاظ الجامع بلا إشكال، و المخالفة القطعية مخالفة لذلك الجامع، فمن علم إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة، يكون تركه للإثنين مخالفة قطعية لجامع الوجوب.
و من الواضح انّ العلم الإجمالي، علم بالجامع على جميع المسالك في تفسير هوية العلم الإجمالي، أي سواء فسّر العلم الإجمالي بأنّه علم بالجامع و شكّ في الزائد عليه، أو فسّر بأنّه علم بالواقع المشوب بالإجمال، أو فسّر بأنّه علم بالفرد المردّد، إذ على جميع هذه التفاسير و المسالك، العلم الإجمالي علم بالجامع، غايته انّ الجامع، إمّا معلوم وحده، بناء على التفسير الأوّل، أو مع زيادة، بناء على التفسيرين الأخيرين، و سيأتي تفصيل ذلك في محله إن شاء اللّه تعالى، إذن،